أهمية الأخلاق في الروايات الإسلامية
2023-12-31

لقد أولت الأحاديث الشريفة لهذه المسألة أهمية بالغةً سواء كانت في الروايات الواردة عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، أم عن طريق الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ونورد بعضاً منها:

۱ - الحديث المعروف عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله):

((إِنَّمَا بُعثتُ لاتممَ مكارمَ الأخلاقِ)) (كنز العمال: ج ۳، ص ١٦، ح ٥٢١٧٥).

وجاء في حديثٍ آخر: ((إِنَّمَا بُعثتُ لأُتمَمَ حُسنَ الأخلاق)) (المصدر السابق، ح ٥٢١٨).

وجاء في آخر: ((بُعثتُ بمكارمِ الأخلاقِ ومحاسِنها)) (بحار الأنوار: ج ٦٦، ص ٤٠٥).

ونرى أن كلمة ((إنما)) تفيد الحصر، يعني أنّ كلّ أهداف بعثة الرسول الأكرم، تتلخص في التكامل الأخلاقي.

٢ - وجاء في حديثٍ عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث قال:

 ((لَو كُنّا لا نَرجو جنّةً ولا ناراً ولا ثواباً ولا عِقاباً، لكان يَنبغي لَنا أن نطالِبَ بمكارمِ

الأخلاقِ فإنّها ممَّا تَدُلُّ على سبيلِ النجاحِ)) (مستدرك الوسائل، ج ۲، ص ۲۸۳ الطبعة القديمة).

يبين لنا هذا الحديث أهمية الأخلاق وفضائلها، إذ هي ليست سبباً في النجاة في الأخرى فقط، بل هي سبب لصلاح الدنيا أيضاً...

3- الحديث الآخر الذي ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث قال: ((جَعَلَ اللهُ سُبحانَهُ مكارم الأخلاق صلةً بينه وبين عبادهِ فحسب أحدِكُم أن يتمسكَ

بخُلقٍ مُتَّصل بالله)) (تنبيه الخواطر، ص362)

وبعبارة أخرى: أن الباري تعالى هو المعلم الأكبر للأخلاق، وهو مربي النفوس، ومصدر لكل الفضائل، والقرب منه تعالى لا يتم إلا بالتحلي بالأخلاق الإلهية. وعلى هذا نرى أن كل فضيلة يتحلى بها الإنسان، تؤدي إلى تعميق العلاقة بينه وبين ربه، وتقربه من الذات المقدسة أكثر فأكثر.

وحياة المعصومين (عليهم السلام) كلها تبين هذه المسألة، فإنهم كانوا دائماً يدعون إلى الأخلاق، و التحلي بالفضائل، وهم القدوة الحسنة في سلوك هذا الطريق....

ويكفي شرفاً للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، أن الله تعالى نعته في سورة القلم: [وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ] (سورة القلم، الآية: 4).




الاخلاق في القرآن/ ج1/ أصول المسائل الأخلاقية ، ص13، 14

آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي