الاستدلال بكتب العامة ورواياتهم
2023-12-26

هناك دلائل كثيرة جاءت في نفس الموضوع تدل على ما ذكرناه، وقد سجلها علماؤكم ونقلها حفاظكم ورواتكم.

 منهم: الإمام الرازي في الجزء الرابع من تفسيره ((الكبير)) (التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي: المجلد السابع ج ١٣، ص ٦٦) وفي الصفحة (١٢٤) من المسالة الخامسة قال في تفسير هذه الآية من سورة الانعام: إن الآية تدل على ان الحسن والحسين (عليهما السلام) ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لان الله جعل في هذه الآية عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن لعيسى اب، وإنما انتسابه إليه من جهة الأم، وكذلك الحسن والحسين (عليهما السلام) فإنهما من جهة

الأم ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله).

كما إن (الإمام) الباقر (عليه السلام) استدل للحجاج الثقفي بهذه الآية لإثبات أنهم ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ايضاً (المروي في كتاب الإحتجاج: ج ۱ ص ۱۷۵ المناظرة ۲۰٤ أن الإمام الباقر (عليه السلام) استدل بهذه الآية في حديثه مع أبي الجارود، فراجع):

ومنهم: ابن أبي الحديد في: ((شرح نهج البلاغة))، وأبو بكر الرازي في تفسيره استدل على أن الحسن والحسين (عليهما السلام) أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهة أمهم فاطمة (عليها السلام) بآية المباهلة وبكلمة: [أبناءنا] كما نسب الله تعالى في كتابه الكريم عيسى إلى إبراهيم من جهة أمه مريم (عليها السلام).

ومنهم: الخطيب الخوارزمي، فقد روى في ((المناقب)) والمير السيد علي الهمداني الشافعي في كتابه ((مودة القربي)) والإمام أحمد بن حنبل وهو من فحول علمائكم في مسنده، وسليمان الحنفي البلخي في ((ينابيع المودة)) (ينابيع المودة: الباب ٥٤ ص ١٩٣ وفيه عن الترمذي عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ((ان الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا)) ...) بتفاوت يسير: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ـ وهو يشير إلى الحسن والحسين (عليهما السلام): ((إبناي هذان ريحانتاي من الدنيا، إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا)).

قلت (والقائل هو الكنجي الشافعي تعقيباً لما رواه): ورواه الطبراني في معجمه الكبير في ترجمة الحسن، ثم قال:

 فإن قيل: لا اتصال لذرية النبي (صلى الله عليه وآله) بعليٍ (عليه السلام) إلا من جهة فاطمة (عليها السلام) وأولاد البنات لا تكون ذرية، لقول الشاعر:

                بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا                بنوهن أبناء الرجال الأباعد

قلت: في التنزيل حجة واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى وهو قوله (عز وجل): [ووهبنا له (أي: إبراهيم) إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل - إلى أن قال : - وزكريا ويحيى وعيسى فعد عيسى (عليه السلام) من جملة الذرية الذين نسبهم إلى نوح (عليه السلام) وهو ابن بنت لا اتصال له إلا من جهة أمه مريم .

وفي هذا آكد دليل على أن أولاد فاطمة (عليها السلام) ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) ولا عقب له إلا من جهتها، وانتسابهم إلى شرف النبوة - وإن كان من جهة الأم - ليس بممنوع، كانتساب عيسى إلى نوح، إذ لا فرق.



 ليالي بيشاور مناظرات وحوار، ص24 ـ ص27

السيد محمد الموسوي الشيرازي (طاب ثراه)