الوجه الثاني: إن الخصائص الجينية والجسدية المغايرة للانطباع الشاذ للإنسان عن جنس نفسه تصلح مؤشرات قاطعة على أن الانطباع المماثل للذات عن الجسد هو الانطباع الذي له مبادئ جينية في الإنسان، بينما ليس هناك أي مؤشر علمي باعتراف أهل العلم والاختصاص على أن للانطباع المغاير عن الذات أي منشأ جيني، وهذا الأمر يصلح مقياساً للانتباه إلى أنّ الحالة الجسدية والانطباع المتعارف الموافق لها هما الحالة المستقيمة والانطباع المستقيم، وأن الانطباع المغاير عن الذات هو موضع الخلل في هذه التركيبة المتناقضة ( من الجسد والانطباع المغاير).
والوجه في البناء على نشأة الانطباع الموافق للجسد للخصائص الجينية والجسدية دون العوامل المستجدة لاحقاً هو الملاءمة الملحوظة بين تلك الخصائص الانطباع المغاير أن ما يجده من الخصائص الجسدية حالة خاطئة.
ومما يساعد على ذلك: أن الانطباع المماثل للجسد هي الحالة الغالبة في الإنسان، والانطباع المغاير حالة قليلة ونادرة، ومن غير المعقول جداً افتراض أن هذه الحالة الغالبة كلها تنشأ عن البيئة محضاً، بل لا ينبغي الشك في دور الخصائص الجسدية الملائمة في نشأته، وتكون البيئة في الحقيقة عموماً محفّزة ومثيرة لما هو كامن في الذات.
والمقصود بهذه المقارنة إلفات النظر إلى أن دلالات الكائنات على قوانينها وأسبابها إنما هي بلغة تكوينها وإعداداتها ونظمها ولا ينبغي للإنسان الحصيف أن يتوقع أزيد من ذلك ويتنكر لتلك الدلالات على
أساس عدم وفائها).
وبذلك نعرف أن الانطباع المماثل عن جنس الذات أمر يدفع إليه التكوين الجيني والجسدي دفعاً بيناً بعد الالتفات إلى نظام التأثير الجيني والجسدي في الأمور الذهنية والنفسية.
سلسلة مقالات من كتاب (تكامل الذكر والانثى في الحياة)، ح 2، ص47، 48
تأليف: السيّد محمّد باقر السيستاني