زينة الحكمة والعلم في شخصية الانسان
2023-12-21

إن شخصية الانسان لا تكون متينة إلا إذا زانتها الحكمة والعلم والحزم، ووضع الأشياء مواضعها، وقدرها حق قدرها.

 والرجل الحكيم هو السديد الرأي، البعيد النظر، الحسن التقدير، الذي يعرف الحق فيتمسك به، ويفعل ما يجب أن يفعل، ويترك ما ينبغي أن يترك، ويقول ما يجب أن يقال، يرى الفرصة فينتهزها، ويشعر بالطريق المستقيم فيسلكه، يحسُّ بنتيجة الشيء حتى قبل حدوثه، ويعامل غيره بما يحب أن يعامل به، ويحكم على غيره بما يود أن يحكم به عليه، يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وإذا حكم على غيره كان حكمه بعيداً عن الأهواء والأغراض، تتمثل فيه النزاهة والعدالة، كل هذه الصفات نتيجة الحكمة وحسن التقدير.

والحكمة صفة أساسية في تكوين الشخصية السامية، أما إذا انتفت الحكمة فإن الإنسان يكون واهن الرأي، مضطرب البصيرة، سيئ الحظ، عاثر الجد، ضعيف الشخصية، ويعجز عن تقدير الأشياء، ويفعل ما يجب أن يترك، ويهمل أموراً تجب العناية بها، ويهتم بأشياء لا قيمة لها، يحب ما ينبغي أن يكره، ويكره ما ينبغي أن يحب، فيصبح ضحية لوجداناته وأقواله وأفعاله، ويصير مكروهاً لدى من يعرفونه. ومن الحكمة أن تجتهد في إرضاء الناس، وإن كان إرضاؤهم جميعاً غاية لا تُدرك، من غير أن نضحي مبدءاً من مبادئنا أو مظهراً من مظاهر رجولتنا حتَّى نمتلك قلوبهم، وهذا دليل على وجود الشخصية القوية الجذابة.

وكثيراً ما تفسد الحكمة وتشوّه بالفخر أو التكبّر، أو الحقد أو الغيرة أو الغش، فينبغي أن يهذب الإنسان نفسه ويترك الفخر جانباً، ولا يتكبر أو يحقد على غيره، ولا يغش أحداً أو يضله، حتى تكون علاقته بغيره حسنة، وتكون شخصيته محبوبة لدى من يتصلون به أو يعرفونه.



  حياة الفلاسفة والعرفاء أو الحكمة والحكماء/ج1، ص7، 8

تأليف: الشهيد السيد حسن السيد علي القبانجي النجفي (ره)