التأكيد على كون الانطباع المغاير عن الجنس للجسد أشبه بالخرافات وحالات انفصام الشخصية
2023-12-17

إنني أؤكد مرة أخرى على أن القبول بنمط داخلي من الذكورة والأنوثة يكون ذا بعد اجتماعي أمر غير ملائم بالتأمل الوجداني، بل هو أشبه بإثبات أمر مما وراء الطبيعة على حد الخرافة الشائعة في بعض المجتمعات من تفسير حالة انفصام الشخصية بتلبس الجن أو روح الميت أو روح حيوان في الإنسان، فمن يدّعي أنه يجد داخلياً أنه ذكر مثلاً وهو أنثى جسدياً يدعى شيئاً لا معنى له بتاتاً، فلا معنى للذكورة والأنوثة الداخلية بتاتاً، لا سيما مع الالتفات إلى أن صاحب الانطباع المغاير عن جنسه لا ينظر إلى الأنوثة والذكورة الداخلية على أساس أنه ذو بعد اجتماعي فحسب كما يفترضه أصحاب هذا الاتجاه، بل يراه ذا بعد ذاتي، ولذلك فهو يجد أن جنسه لا يلائم جسده، ويفترض أن المفروض به أن يكون واجداً لخصائص جسدية موافقة لانطباعه، وكذلك يسعى إلى التخلص عن الخصائص الجسدية المخالفة لانطباعه ومعنى هذا أن هذا الانطباع لا يفصل الذكورة والأنوثة المفترضة داخلياً عن الخصائص الجسدية، بل يرى أنّ النمط الداخلي يفرض جسداً ملائماً له، والقبول بمعقولية مثل هذا الافتراض الموهوم أمر غريب جداً.



سلسلة مقالات من كتاب (تكامل الذكر والانثى في الحياة)، ح 2، ص39، 40

تأليف: السيّد محمّد باقر السيستاني