الآثار السلبية للصورة الخاطئة عن الذات
2023-12-13

إننا عرفنا أنه ليس هناك من شك في أنّ الصورة المغايرة عن الذات للجسد هي صورة خاطئة.

ومن المعلوم - كما أسلفنا من قبل - أنّ الصور الخاطئة بطبيعتها توجب مضاعفات سلبية للفرد وللمجتمع، لأنّ من غير المعقول أن يكون للصواب والخطأ نفس الآثار، كما أنها تكون سبباً للخطيئة في حال تقصير المرء في علاجها وتأثيرها على الفرد في انتهاك القيم الأخلاقية على المستوى الشخصي والاجتماعي.

وعليه فإن مقتضى ذلك :

أولاً: بالنسبة إلى صاحب هذا الانطباع الخاطئ أن يتم ترشيده إلى خطأ هذه الصورة، والاهتمام بإصلاح انطباعه من خلال الحديث معه، وتوصيته بالامتناع عن الاستجابة له في السلوك كما هو الحال في العديد من النزعات الغريزية الشاذة التي لا يمكن الإقرار بها من جهة إضرارها بالآخرين والتي يتعسر علاجها، كما رصد في علم الطب النفسي الجنسي، مثل غريزة التعلق بالأطفال والمراهقين، ولا شك في

التعامل مع أصحابها بالترشيد والحث على عدم الاستجابة السلوكية لها.

وثانياً: أنه ينبغي للأسرة وللمجتمع والدولة توجيه سائر الناس بالأساليب التعليمية والتربوية الملائمة بما يؤدي إلى تكوين صورة صحيحة عن جنسهم.

وليس من المعقول أن يُعلّم المراهق مثلاً خيار الانطباع الموافق مع الجسد، والانطباع المغاير له حتى كأنّ الانطباع المغاير خيار صائب وطبيعي على حد خيار التعلق بالجنس المخالف.

فإذا كان تكوين صورة خاطئة عن الذات في أمر الجنس أمراً ضاراً بطبيعته بالنوع الإنساني كان من المعقول، بل المفترض الاهتمام بوقاية المجتمع الإنساني من هذا

الضرر من خلال التوجيهات المناسبة.

ثالثاً: أن من أهم الوسائل للوقاية من تسرب هذا الوهم الخاطئ عن الذات التوقي من عدواه واقتفاؤه من الأصحاء، وذلك بعدم تقبل هذه الحالة والتظاهر المعلن بها اجتماعياً ورسمياً، فالناس دائماً وأبداً صنفان في التكوين وفي المظهر الاجتماعي الموافق له، ذكر وأنثى.



سلسلة مقالات من كتاب (تكامل الذكر والانثى في الحياة)، ح 2، ص35، 36

تأليف: السيّد محمّد باقر السيستاني