ويؤكد ما ذكرنا اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله) في أوائل أيام هجرته المباركة بتثقيف أطفال المسلمين، وتعليمهم الكتابة.
فعن ابن عباس قال: «كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ...)) (مسند أحمد ج ١ ص : ٢٤٧ مسند عبد الله بن عباس، المستدرك على الصحيحين ج : ٢ ص : ١٤٠ . السنن الكبرى للبيهقي ج: ٦ ص: ۳۲۲ جماع أبواب الأنفال: باب ما جاء في مفاداة الرجال منهم بالمال، مجمع الزوائد ج : ٤ ص : ٩٦ ، وغيرها من المصادر).
وقال المقريزي: (( وكان في الأسرى من يكتب، ولم يكن في الأنصار من يحسن الكتابة، وكان منهم من لا مال له، فيقبل منه أن يعلّم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلي سبيله. فيومئذ تعلم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الأنصار... وقال عامر الشعبي: كان فداء الأسرى من أهل بدر أربعين أوقية. فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين، فكان زيد بن ثابت ممن علم)) (إمتاع الأسماع ج ۱ ص ۱۱۹ باب أسرى قريش وفداؤهم بتعليم الغلمان الكتابة).
وقال (صلى الله عليه وآله): ((من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلمه
الكتابة، ويزوجه إذا بلغ) (بحار الأنوار ج : ۷۱ ص : ۸۰ باب بر الوالدين والأولاد حديث : ۸۲. الجامع الصغير للسيوطي ج:۱ ص: ۳۸۱، الجامع لأحكام القرآن ج : ١٨ ص : ١٩٥).
وقال (صلى الله عليه وآله): حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية، وأن لا يرزقه إلا طيباً) (كنز العمال ج : ١٣ ص : ٤٤٣ حديث : ٤٥٣٤ . السنن الكبرى للبيهقي ج : ١٠ ص: 15 كتاب السبق والرمي : باب التحريض على الرمي. الجامع الصغير ج: ١ ص : ٥٧٨ . السيرة الحلبية ج:١).
وقال (صلى الله عليه وآله): «قيدوا العلم بالكتاب)) (تحف العقول عن آل الرسول ص : ٣٦ فيما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في قصار هذه المعاني. المجازات النبوية ص: ۱۷۹ . المستدرك على الصحيحين ج ١ ص : ١٠٦ . مسند الشهاب ج : ١ ص : ۳۷۰. وغيرها من المصادر) وقد استفاض الحث منه (صلى الله عليه وآله) ومن أهل بيته (عليهم السلام) على الاهتمام بالكتابة.
كما يدل على اهتمام الإسلام بالكتابة وأهميتها قوله تعالى: [َقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ] (سورة العلق الآية : ٣-٥). وقسمه تعالى بالقلم والكتابة في قوله عز وجل : [نَّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ] (سورة القلم الآية : ١). وأن أطول آية في القرآن المجيد حثت على كتابة الدين والإشهاد عليه بتفصيل يقتضي ضبطه تجنباً للاختلاف فيه (سورة البقرة الآية : ٢٨٢).
خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص251، 252
آية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)