ويلاحظ على هذا الوجه بوجوه ثلاثة:
1 - إن من المعقول أن يجد الشخص ميلاً غريزياً على حد الجنس الآخر أو يميل إلى أن يتصرّف كتصرف الجنس الآخر أو يتعامل معه على حد التعامل مع الجنس الآخر.
لكن هذه الميول لا تحقّق هوية جنسية له، لأن الميل إلى سلوكيات معينة لا يصنع هوية للإنسان مهما تجذر هذا الميل في الإنسان، ولا يكون داخله صورة عن ذاته إذا كان سليم الإدراك كما هو الحال في سائر الميول الأكيدة التي تتجذر لدى الإنسان.
٢ - إن قول الشخص الذكر مثلاً عن نفسه أنه يميل إلى سلوكيات الأنثى لا يبدو ذا معنى؛ لأنه في هذا القول ينسب تلك السلوكيات إلى الأنثى بينما المفروض حسب هذه النظرية أنه لا علاقة لتلك السلوكيات بالأنوثة وإنما جرت عادة المجتمع الإنساني من قبل أن يسلكها الإناث، إلا إذا كانت نسبة تلك السلوكيات إلى الإناث
مجرد مسامحة وتوسع في التعبير.
3 - إن الصحيح أن كثيراً من السلوكيات التي تضاف إلى المرأة أو الرجل هي في الحقيقة اقتضاءات سلوكية متفرعة على الخصال النفسية ذات العلاقة مع الخصال الجسدية، ولذلك يكون الميل المؤكد إليها ممن لا يتصف بتلك الخصال النفسية
والجسدية ضرباً من الميول المرتبكة...
إذاً ظهر من مجموع ما ذكرناه في هذا البحث التحليلي أنه لا معنى للهوية الجنسية بالمعنى الذي يناط بانطباع الشخص عن نفسه بعيداً عن خصائصه الجسدية ـ وإنما هو ضرب من الوهم الذي يحدث لشخص مختل الإدراك، فيعبر هذا الانطباع عن حالة نفسية غير مستقيمة.
إذا ليس هناك معنى منطقي للهوية الجنسية أصلاً، بل هو توسع واهم أو متخيل كما لو قال الإنسان عن نفسه إنّه فرس أو زهرة أو نخلة أو شمس أو قمر أو نحو ذلك.
سلسلة مقالات من كتاب (تكامل الذكر والانثى في الحياة)، ح 2، ص31، 32
تأليف: السيّد محمّد باقر السيستاني