تركيز نبوته (صلى الله عليه وآله) و احترام سنته
2023-10-26

تركيز نبوته (صلى الله عليه وآله)، واحترام شخصه الكريم، وقدسيته في نفوس المسلمين عامة من دون طعن فيه، ولا توهين موجه مباشرة إليه.

حتى ورد في صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): ((قال: إن الله عز وجل أعفى نبيكم أن يلقى من أمته ما لقيت الأنبياء من أممها، وجعل ذلك علينا)) (الكافي ج: ٨ ص: ٢٥٢حديث: ٣٥٢. بحار الأنوار ج: ٢٧ ص: ٢٠٥ باب ما يجب من حفظ حرمة النبي الله ـ صلى الله عليه وآله ـ).

وقد استتبع ذلك احترام سنته وسيرته حتى انتهى الأمر بتسالم المسلمين على مرجعيتها في التشريع، وباءت محاولات التشكيك بعصمته في التبليغ وفي فعله بالفشل.

ولو أنه (صلى الله عليه وآله) صار في مقام فرض ما بلغ به وتطبيقه على أرض الواقع، لأصرّوا على التشكيك بتجرده في قوله وعمله عن العاطفة والخطأ، وتمحضه في الوحي الإلهي، حفاظاً على مصالحهم. بل أنكروا ذلك. كما صدر منهم بعض شواهده، وإن باءت بالفشل.

وبذلك ينشق المسلمون على أنفسهم في هذا الأمر الخطير، الاستدلال بسنته (صلى الله عليه وآله) في مواقع الخلاف بين الفرق المختلفة.

بل قد ظهر من السلطة الإقرار بأهمية السنة فيما يتناسب مع أهدافها.

وبهذا صار احترامها مفروغاً عنه عند جميع المسلمين على اختلاف فرقهم الظاهرة المعروفة.

وقد انتهى الأمر أخيراً إلى التراجع عن حق السلطة في الخروج عن سنته (صلى الله عليه وآله) تسامحاً، أو اجتهاداً تبريرياً، على ما أوضحناه في كتابنا (فاجعة الطف).

غاية الأمر أن السلطة في صدر الإسلام قد حجرت على السنة، ولم تسمح بتدوينها ولا روايتها إلا في حدود ما لا ينافي مصالحها وأهدافها.

لكن ذلك لم يمنع من تناقل كثير منها سراً، أو في الفترات التي ضعفت فيها سيطرة السلطة على ذلك، لتسامحها أو لضعفها.

وقد ظهر نتيجة ذلك الكثير مما يكفي في إقامة الحجة على مذهب الحق وتعاليمه مهما طال الزمن كما سبق. وذلك مكسب عظيم للدين القويم والإسلام الحق الذي عليه الفرقة الناجية.




خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص207، 208

اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)