أن النبي (صلى الله عليه وآله) - مع موقفه هذا ـ قد أنجز على الأرض مكاسب أربعة هي أسس دعوة الإسلام الحق، والتي قام عليها كيانه:
أنه (صلى الله عليه وآله) ركّز عقيدة التوحيد بمحافظته على وحدة المجتمع الإسلامي العام، حتى تحققت الفتوح من بعده، وكسبوا بها الغنائم الكثيرة، وأحبّوا الإسلام نتيجة ذلك، كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلامه المتقدم.
وبذلك اقتلع (صلى الله عليه وآله) الوثنية وعبادة الأصنام من جزيرة العرب إلى غير رجعة. حتى إن من ارتد عن الإسلام في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كالأسود العنسي - وبعد وفاته لم يرجعوا إلى الوثنية، بل أقروا بالتوحيد، وادعوا النبوة، ونزول الكتاب عليهم، تقليداً للنبي (صلى الله عليه وآله) وسيراً على نهجه، لشعورهم بنجاحه (صلى الله عليه وآله) في ذلك، وبانهيار ثقافة الوثنية.
كما أنه (صلى الله عليه وآله) اقتلع - تبعاً لذلك - أحكام الجاهلية، كالتبني والنسيء والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام. فضلاً عن بعض عاداتهم الاجتماعية، كوأد البنات.
ومن المعلوم أنه ليس من السهل تبديل الثقافة الدينية والأعراف الشائعة لأمة كبيرة بهذه السرعة. وحقق (صلى الله عليه وآله) بذلك نقلة هامة لصالح الإسلام.
خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص199
اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)