وبعد أن انتهى (صلوات الله عليه) إلى حيث يريد حاول أن يلفت النظر لظلامته، ليستثير العواطف، وأن يؤكد على تمسكه بموقفه وشرف هدفه، إقامة للحجة.
فقد جمع (عليه السلام) ولده وإخوته وأهل بيته، ونظر إليهم وبكى، وقال: ((اللهم إنا عترة نبيك محمد صلواتك عليه قد أخرجنا وأزعجنا وطردنا عن حرم جدنا، وتعدت بنو أمية علينا. اللهم فخذ لنا بحقنا، وانصرنا على القوم الظالمين)) (مقتل الحسين للخوارزمي ج: ١ ص: ٢٣٦-۲۳۷ الفصل الحادي عشر في خروج الحسين من مكة إلى العراق، واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج: ٥ ص: ٩٣ ذكر كتاب الحسين (عليه السلام) إلى أهل الكوفة. بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ٣٨٣).
ثم أقبل على أصحابه فقال: ((الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون)) (مقتل الحسين للخوارزمي ج: ١ ص: ٢٣٦-٢٣٧ الفصل الحادي عشر في خروج الحسين من مكة إلى العراق، واللفظ له. تحف العقول ص: ٢٤٥. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٣٨٣).
ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله وقال: ((إنه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون. وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرت حذاء، ولم تبق منه إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً. فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً)) (اللهــوف في قتلى الطفوف ص: ٤٨ خروج الحسين من مكة إلى العراق، واللفظ له. مجمع الزوائد ج: ۹ ص: ۱۹۲ كتاب المناقب: باب مناقب الحسين بن علي (عليهما السلام). المعجم الكبير ج: ٣ ص: ١١٤-١١٥ مسند الحسين بن علي: ذكر مولده وصفته. تاريخ دمشق ج: ١٤ ص: ٢١٧-٢١٨ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب. سير أعلام النبلاء ج: ۳ ص: ۳۱۰ في ترجمة الحسين الشهيد. تاريخ الإسلام ج: ٥ ص: ١٢ مقتل الحسين. تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٣٠٤ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة. وغيرها من المصادر. وقد اختلفت المصادر في الوقت الذي خطب (عليه السلام) به هذه الخطبة).
فإن ملاحظة هذه الأمور بموضوعية وإنصاف تشهد بتصميمه (صلوات الله عليه) على أن يصل إلى موضع مصرعه الذي وعد به، وعدم تشبثه بأسباب السلامة، فضلاً عن أن يسعى للانتصار العسكري. وأنه (عليه السلام) مصر على الإصحار بعدم شرعية السلطة ومباينته لها، وبعسفها وظلمها، واستعداده للتضحية في سبيل ذلك، من أجل شرف الهدف.
فاجعة الطف (أبعادها. ثمراتها. توقيتها)، ص35، 36
اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)