الإخبار بنهضة المختار
2023-07-25

وقال ميثم التمار (رضوان الله عليه) - وهو من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وحملة سرّه - للمختار بن أبي عبيدة الثقفي، وهما في حبس ابن زياد، قبل قتل الإمام الحسين (عليه السلام): ((إنك تفلت، وتخرج ثائراً بدم الحسين (عليه السلام)، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه)) (شرح نهج البلاغة ج ۲ ص: ۲۹۳، واللفظ له. الإرشاد ج ١ ص: ٣٢٤. بحار الأنوار ج: ٤٥ ص:٣٥٣. وقريب منه في الإصابة ج: ٦ ص: ٢٥٠ في ترجمة ميثم التمار الأسدي).

بل يبدو أن المختار قد أخذ منه أو من غيره من أصحاب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أموراً وتفاصيل أكثر من ذلك. فقد قال ابن العرق مولى ثقيف: ((أقبلت من الحجاز، حتى إذا كنت بالبسيطة من وراء واقصة، استقبلت المختار بن أبي عبيدة خارجاً يريد الحجاز، حين خلى سبيله ابن زياد. فلما استقبلته رحبت به وعطفت إليه. فلما رأيت شَترَ عينه استرجعت له، وقلت له ـ بعدما توجعت له ـ : ما بال عينك صرف الله عنك السوء؟ قال: خَبَط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى فقلت له: ما له شلّت أنامله ؟ فقال المختار: قتلني الله إن لم أقطع أنامله وأباجله (الأباجل جمع الأبجل. وهو عرق غليظ في الرجل أو في اليد) وأعضاءه إربا إرباً)).

 قال: فعجبت لمقالته فقلت له: ما علمك بذلك رحمك الله؟ فقال لي: ما أقول لك فاحفظه عني حتى ترى مصداقه... يا ابن العرق إن الفتنة قد أرعدت وأبرقت. وكأن قد انبعثت، فوطئت في خطامها. فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه، فقيل: إن المختار في عصائبه من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها الحسين بن علي.

فوربك لأقتلن بقتله عدة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكريا (عليه السلام). قال: «فقلت له: سبحان الله، وهذه أعجوبة مع الأحدوثة الأولى. فقال: هو ما أقول لك. فاحفظه عني حتى ترى مصداقه . ثم حرك راحلته فمضى...)) قال ابن العرق: فوالله ما مت حتى رأيت كل ما قاله (تاريخ الطبري ج : ٤ ص : ٤٤٢ - ٤٤٣ أحداث سنة خمس وستين من الهجرة: مقدم المختار بن أبي عبيدة الكوفة، واللفظ له الكامل في التاريخ ج : ٤ ص : ١٦٩- ۱۷۰ أحداث سنة أربع وستين من الهجرة: ذكر قدوم المختار الكوفة. الفتوح لابن أعثم ج : ٥ ص : ١٦٧-١٦٨ ذكر هرب المختار من ابن زياد وما كان من بيعته لعبد الله بن الزبير. وذكره مختصراً باختلاف يسير في بحار الأنوار ج : ٤٥ ص :٣٥٣ـ 354. ونظير ذلك ما نقله الخوارزمي عن محمد بن إسحق صاحب السيرة من حديث المختار مع صقعب بن زهير في واقصة . مقتل الحسين للخوارزمي ج ۲ ص : ۱۷۸ - ۱۸۰- الفصل الخامس عشر في بيان انتقام المختار من قاتلي الحسين)... إلى غير ذلك مما ورد عن المختار (تاريخ الطبري ج : ٤ ص : ٤٤٤ ، ٤٤٧ ، ٤٤٩ ، ٤٥٠، ٤٥١ أحداث سنة خمس وستين من الهجرة: ذكر قدوم المختار الكوفة. وص: ٤٧١ ما كان من أمر التوابين وشخوصهم للطلب بدم الحسين بن علي إلى التاريخ ج : ٤ ص : ۱۷۰ ، ۱۷۱، ۱۷۳ ذكر قدوم المختار الكوفة، وص:١٨٦ ذكر مسير التوابين وقتلهم).




فاجعة الطف (أبعادها. ثمراتها. توقيتها)، ص19، 20

اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)