بل يبدو أن ذلك قد شاع وعرف بين الناس قبل حصوله. فقد روي أن رسول (صلى الله عليه وآله) خطب في المسلمين، وأخبرهم بقتل الحسين (عليه السلام) فضج الناس بالبكاء، فقال (صلى الله عليه وآله): «أتبكون ولا تنصرونه؟!... (مقتل الحسين للخوارزمي ج:١ ص:١٦٤ الفصل الثامن، واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ٣٢٨ ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٢٤٨).
وروى الطبراني بسنده عن عائشة حديثاً طويلاً يتضمن إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) بالطف، وفيه: ((ثم خرج إلى أصحابه ـ فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر (رضي الله عنهم) ـ وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبرئيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أن فيها مضجعه)) (المعجم الكبير ج ۳ ص ۱۰۷ مسند الحسين بن علي ذكر مولده وصفته ح: ٢٨١٤. مجمع الزوائد ج: ٩ ص: ۱۸۸ كتاب المناقب باب مناقب الحسين بن علي (عليهما السلام) كنز العمال ج: ۱۲ ص: ۱۲۳ ح: ٣٤٢٩٩. فيض القدير ج ١ ص: ٢٦٦. وغيرها من المصادر).
وعن ابن عباس أنه ذكر خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك، وقال: ((ثم نزل المنبر، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا وتيقن بأن الحسين مقتول)) (مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص: ١٦٤ - ١٦٥ الفصل الثامن واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ۳۲۸- ۳۳۰ ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده ...).
كما أسند غير واحد عن ابن عباس أنه قال: ((ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون ان الحسين بن علي يقتل بالطف)) (المستدرك على الصحيحين ج ۳ ص ۱۷۹ كتاب معرفة الصحابة أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي الشهيد. السلسلة الصحيحة ج: ٣ ص: ٢٤٥ حديث: ۱۱۷۱. مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٦٠ الفصل الثامن. إمتاع الأسماع للمقريزي ج: ۱۲ ص: ۳۲۸، ج: ١٤ ص:١٤٥. وغيرها من المصادر)
وقال الشيخ المفيد: ((وروى عبد الله بن شريك قال: كنت أسمع أصحاب
علي (عليه السلام) إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا قاتل الحسين بن علي (عليه السلام). وذلك قبل قتله بزمان)) (الإرشاد ج ۲ ص: ۱۳۱ - ۱۳۲. بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ٢٦٣. ومثله في كشف الغمة ج ۲ ص: ۲۱۸ ولكن فيه (أصحاب محمد) بدل (أصحاب علي))
وروي أن عمر بن سعد قال للإمام الحسين (صلوات الله عليه): ((إن قوماً من السفهاء يزعمون أني أقتلك)). فقال له الإمام الحسين (عليه السلام): ((ليسوا بسفهاء، ولكنهم حلماء. ثم قال: والله إنه ليقر بعيني أنك لا تأكل بر العراق بعدي إلا قليلاً)) (تاريخ دمشق ج ٤٥ ص: ٤٨ في ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص واللفظ له. تهذيب الكمال ج: ٢١ ص: ٣٥٩ في ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص. تهذيب التهذيب ج: ٧ ص: ٣٦٩ في ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص. تاريخ الإسلام للذهبي ج: ٥ ص: ١٩٥ في ترجمة عمر بن سعد بن أبي وقاص. وغيرها من المصادر).
فاجعة الطف (أبعادها. ثمراتها. توقيتها)، ص16، 17
اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)