ما عرف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه خشن في ذات الله عز وجل، وأنه لا يهادن، ولا يحابي، ويتحرى الحق بحدوده، ولا يتجاوزه مهما كلفه ذلك.
ومن ذلك أنه لما رجع من اليمن بجيشه الذي معه، ليلتحق برسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة، وأخبره بما كان منه في ذهابه لليمن، فسر (صلى الله عليه وآله) بذلك.
ثم أمره بأن يعود إلى جيشه، فيعجل بهم ليجتمعوا معه (صلى الله عليه وآله) في مكة.
فلما عاد إليهم وجدهم قد لبسوا الحلل التي جاء بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اليمن، فأنكر ذلك على من استخلفه، وانتزعها منهم وشدها في الأعدال، فاضطغنوا ذلك عليه.
فلما دخلوا مكة كثرت شكايتهم منه، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نادى في الناس: ((ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب، فإنه خشن في ذات الله عز وجل، غير مداهن في دينه)) (الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج: ۱ ص: ۱۷۲ - ۱۷۳ في الحديث عن حجة الوداع. وذكرت الواقعة بألفاظ مقاربة في تاريخ الطبري ج: ۲ ص: ٤٠٢ في ذكــــر وفد بني عامر بن صعصعة. الكامل في التاريخ ج: ۲ ص : ۳۰۱ في ذكر بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمراءه على الصدقات. البداية والنهاية ج : ٥ ص: ۲۲۸ في آخر فصل من أخبار سنة ١٠. وغيرها من المصادر. واقتصر على الذيل المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المتضمن لقوله: "ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنه خشن في ذات الله" في المستدرك على الصحيحين ج: ۳ ص: ١٣٤ في النهي عن شكاية علي (عليه السلام). مسند أحمد ج: ٣ ص : ٨٦ في مسند أبي سعيد الخدري).
بل عن أبي سعيد الخدري قال: "اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه، فقام رسول الله فينا خطيباً، فسمعته الناس يقول: أيها الناس لا تشكوا علياً، فو الله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يشكى" (السيرة النبوية لابن اسحاق ج: 2 ص: 669 في موافاة علي ـ عليه السلام ـ في قفوله من اليمن).
وحاله (عليه السلام) في ذلك من الوضوح بحيث لا ينبغي إطالة الكلام فيه.
ومن المعلوم أن ذلك مما يضيق به عامة الناس، فضلاً عن الخاصة والنخب التي ترى لأنفسها مزية تقتضي الإثرة والتفضيل على عادي الناس. وهي التي كانت فاعلة في تلك الفترة.
خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص181، 182
اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)