اهتمام الشيعة الإمامية بمسألة الإمامة والتثبت الشديد فيها وفق تربية الأئمة لهم، فلم يكن منهجهم القبول بادعاء الإمامة والتسليم لأيٍّ كان، بل كانوا ملتزمين بعدة أمور ومنها الاختبار العلمي للأئمة قبل الإذعان بإمامتهم والتسليم لهم، من جهة سؤالهم عن أمور مشتبهة لا يليق كون المجيب عنها إلا من افترض الله طاعته. بل ربما بالغ بعضهم في الشك والتحقق، وعتب الأئمة (عليهم السلام) على بعضهم في ذلك.
فهذه جملة من الظواهر الملحوظة بالوقوف على التأريخ العام، وهي أمور بديهية حسب المنظور الداخلي للإمامية، وفق ما يتمثل في تأريخهم وتراثهم لمن تأمله ومارسه ممارسة كافية، ولو أريد بسط ذلك وتفصيله لكانت دراسة ضافية مستقلة.
وليس المقصود بما ذكرنا الاستغناء عن إقامة الشواهد والأدلة على ولادة الإمام (عليه السلام) ووجوده وإمامته، بل المراد التعريف بطابع هذا المذهب والمنهج الداخلي فيه حتى يتبين أنه لا يلائم في نفسه البناء على أمر موهوم بحجم افتراض ولد تمّ اختلاقه للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) من قِبل بعض الغلاة والكذابين، وهو أمر واضح وبديهي لمن اطلع على أحوال رجال هذا المذهب وتأريخهم وتراثهم وفق المناهج التأريخية والاستقرائية.
منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، ج١، ص155، 156
السيّد محمّد باقر السيستاني