موقف الأنصار من أجل غنائم هوازن
2023-07-15

وقد حصل من الأنصار - الذين أسلموا طوعاً، وكثر الثناء عليهم في الكتاب المجيد والسنة الشريفة، ورأوا الخير الكثير ببركة إسلامهم - نظير ذلك حين خص (صلى الله عليه وآله) المؤلفة قلوبهم من قريش وغيرهم بحصة كبيرة من غنائم حنين.

فعن أبي سعيد الخدري أنه قال: ((لما أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أعطى تلك الغنائم في قريش وقبائل العرب ولم يعط الأنصار شيئاً وجدوا في أنفسهم، حتى قال قائلهم: لقي رسول الله قومه. فأخبر سعد بن عبادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال له: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا من قومي. قال: فاجمع قومك لي في هذه الحضيرة. فجمعهم، فأتاهم رسول الله ...)) ثم ذكر حديثه العاطفي معهم بنحو أبكاهم حتى اخضلّت لحاهم ورضوا (الكامل في التاريخ ج:۲ ص:۲۷۱ ذكر قسمة غنائم حنين، واللفظ له، تاريخ الطبري ج:۲ ص:٣٦١ ذكر غزوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) هوازن بحنين الدرر لابن عبد البر ص:٢٣٥ ذكر أخبار حنين وقسمة غنائمها. مسند أحمد بن حنبل ج:٣ ص:٧٦ مسند أبي سعيد الخدري. مجمع الزوائد ج: ۱0 ص:۲۹ باب فضل الأنصار، والمغازي للواقدي ج:٢ ص:٩٥٦-٩٥٨).

وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال بعد ذكر إعطاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغنائم لرؤساء قريش وغيرهم ليتألفهم: ((فغضبت

الأنصار، واجتمعت إلى سعد بن عبادة، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة، فقال: يا رسول الله أتأذن لي بالكلام؟ فقال: نعم. فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئاً أنزله الله رضينا، وإن كان غير ذلك لم نرض. قال زرارة: وسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار، أكلكم قول سيدكم سعد؟ قالوا: سيدنا الله ورسوله. ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه. قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فحط الله نورهم (هذه الكلمة من الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (صلوات الله عليه) تكشف عن مدى أهمية الردّ على النبي (صلى الله عليه وآله) ومحاذيره. ولاسيما مع تأكيد الكتاب المجيد على لزوم التسليم له. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهم ...) سورة الأحزاب الآية: ٣٦)

وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهماً في القرآن (الكافي: ج:2 ص:411 باب المؤلفة قلوبهم، حديث:2).

فإذا كان هذا موقف الأنصار من اجل الأموال، فكيف يكون موقف الحاسدين والموتورين القرشيين من العهد بالخلافة لأمير المؤمنين؟!

كما أن النبي (صلوات الله عليه) قد عانى في المدينة قبل انتشار الإسلام مذ كان المجتمع الإسلامي صغيراً من إثارة الشقاق القبلي بين الأوس والخزرج (صحيح البخاري ج:5 ص:58ـ 59 كتاب المغازي: باب حديث الإفك. مجمع الزوائد ج:9 ص:238 كتاب المناقب: باب حديث الإفك. المعجم الكبير ج:23 ص:127 باب: عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج رسول الله) وبين الأنصار والمهاجرين من قريش (صحيح البخاري ج:6 ص:63 وما بعدها في تفسير سورة المنافقين صحيح مسلم ج:8 ص:19 باب: نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً . تاريخ الطبري ج:2 ص:260 وما بعدها في ذكر غزوة بني المصطلق. وغيرها من المصادر الكثيرة).

فكيف صار الحال بعد انتشار الإسلام وكثرة المنافقين وضعاف الإيمان؟!.





خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص172 ــ ص179

اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)