يلاحظ المتتبع لتراجم الكتاب والمؤلفين من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على اختلاف تخصصاتهم، بل والشيعة عموما من سبق منهم ومن لحق، حبهم وولههم بالتوجه إلى زيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وشغفهم بحط عصا الترحال عنده، وولعهم بمجاورته وحرصهم على ارتشاف العلم بحضرته، والتزود من معين قربه، والتدله بلذيذ مناجاته، فتستقر بذلك أرواحهم، وتهدأ قلوبهم، وتصفو وتشف نفوسهم، وتسكن وتستقر هواجسهم، متنعمة بسلام دافيء، مغمورة بنعمى الوصال، آمنة هانئة مطمئنة.
لذا نجد أتباع أهل البيت (عليهم السلام) يتباهون فيما بينهم بزيارة المرقد العلوي، فكيف إذا حطوا قاطنين بجواره الشريف للتزود من بهائه وارتشاف مناهل العلم والعرفان الحقيقي من لذيذ قربه، متمثلين الطريقة المثلى التي خطها بعلمه وعمله، مقتدين بسيرته وسنته متولهين بخالص عبادته ولذيذ مناجاته التي كان لها الحظوة عند العلماء والعارفين، أولئك الذين وقفوا عند أعتابه متوسلين إلى الله تعالى أن يمنحهم منه (جل وعلا) القبول والرضا واستجابة الدعاء وتحقيق المطالب في هذه البقعة الطاهرة.
وعلى هذا الأساس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حق علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب (المستدرك على الصحيحين: 3/126، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير: 4/22، كنز العمال: 6/401، وغيرها)، وفي لفظ آخر: أنا خزانة العلم وعلي مفتاحه فمن أراد الخزانة فليأت المفتاح، وفي ثالث: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليقتبسه من علي.
النجف الاشرف وحوزتها، ج1، ص189، 190
تأليف الدكتور عبد الهادي الحكيم