جعل النبي (صلى الله عليه وآله) من حادثة الغدير مفاجئة
2023-07-10

بيان ذلك: أن الخطاب قد يكون متوقعاً مثل يوم الجمعة أو يوم العيد، وقد يكون مفاجئاً لا يتوقعه الحضور.

وللخطاب المفاجئ مزايا عدة:

١ - أنه يكون له تأثير مميّز بالمقارنة مع الخطاب المعتاد، لتأثير عنصر المفاجأة في نفس الحضور فيثبت الحادث في الذاكرة ويزيد من وقعه في نفس المخاطب.

 ٢ - أنه يفوّت التدبير المضاد للخطاب باتفاق جماعة - ممن لا يروق لهم مضمون الخطاب - مثلاً على التشويش فيه كما يقع في هذا العصر أحياناً.

3 - أنه قد يقي المتكلم من اتهامه بتدبير مسبق لهذا الموضوع.

 وقد كان هذا العنصر موجوداً في خطبة الغدير على النحو الأمثل، إذ لم يكن يتوقع أحد أن يخطب النبي (صلى الله عليه وآله) في الطريق، لا سيما أنه كان قد خطب في أولئك الجماهير الراجعين من الحج أنفسهم في يوم عرفة وفي مناسبات غيرها مثل يوم العيد حسبما ورد في الآثار.

 وربما يساعد هذا العنصر على أن يقي خطبته (صلى الله عليه وآله) هذه مما وقع في خطبة عرفات التي ألقاها النبي (صلى الله عليه وآله) قبل ثمانية أيام من واقعة الغدير، فإنّه تطرّق فيها إلى الأمر بالتمسك بأهل البيت (صلى الله عليه وآله) وذكر أن الأئمة من قريش وهم اثنا عشر، وربما كان لكلامه بقية في هذا السياق فحدثت الضوضاء وفق الروايات المتفق عليها (لاحظ الإيضاح الذي تقدمت الإشارة إليه مما سيأتي في القسم الثاني حول (واقعة الغدير وعلاقة تأخيرها بما حدث من الضوضاء في خطبته بعرفات ودلالات ذلك) )، وقد كان اجتماع عرفات معلوماً لأنه من واجبات الحج، وخطاب النبي (صلى الله عليه وآله) فيه قد يكون متوقعاً عادةً، ولكن خطبة الغدير لم يكن كذلك فلم يستطع أحد التشويش فيها.

كما أنّ في المفاجأة في هذه الخطبة دلالة أكيدة - لمن كان يراوده شكوك في أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) و قد نصّ على الإمام انحيازاً منه (صلى الله عليه وآله) لابن عمه وقومه - على أنه (صلى الله عليه وآله) إنما أُمِر من الله تعالى أمراً مفاجئاً بما يذكره في شأن أهل بيته (عليهم السلام) وولاء الإمام علي (عليه السلام)، إذ لو كان ذلك من قبله لرغبته في ابن عمه كما كان يظنه بعض أصحابه فيما يميّز به الإمام علي (عليه السلام) لم يقع على هذا النحو من المفاجأة وفي أثناء الطريق.





واقعة الغدير ( (1) ثبوتها ودلالاتها)،  ص 149 ــ ص 151

السيد محمد باقر السيستاني