الاهتمام بخصوصية مكان واقعة الغدير
2023-06-27

أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يلق هذه الخطبة في مكان معتاد كما لو ألقاها في مكة المكرمة قبل أيام في اجتماع الحجاج، أو في المدينة بعد أيامٍ عـند الرجوع من الحج، بل ألقاها في الطريق، وهو أمر غير معتاد، وقد وجه (صلى الله عليه وآله) الحجاج إلى مكان مخصوص أصبحت علماً للخطبة، وأصبحت الخطبة علماً لها هي غدير خم، فكلما مرّ المسلمون بهذا المكان أو ذكروه استذكروا هذه الخطبة، وبهذا تميّزت عن خطبة عرفات لأنّها ألقيت في مكان معهود، وهو وادي عرفات الذي هو محل الوقوف العبادي ومن أركان الحج، وهذه الجهة ـ أي كون عرفات محل الوقوف المفروض في الحج - هي السمة الغالبة لهذا المكان.

وتمثل تخصيص الخطاب بمكان ممتاز على هذا السبيل مزيد اهتمام بالحدث كما يساعد على تركيز الحضور، ويثبت الحادث في ذاكرتهم، وهو ما يجده ويستشعره الباحث بملاحظة هذه الواقعة في السير والروايات والأدب واللغة وكتب البلدان.

كما تساعد خصوصية المكان على حفظ الواقعة والثقة بها لأنها تقي من احتمال الكذب، إذ ليس من المعقول أن يضع الوضّاع أن النبي (صلى الله عليه وآله) توقف في غدير خم فخطب في الولاء للإمام علي ( عليه السلام) من غير أن يكون قد فعل (صلى الله عليه وآله) ذلك .




واقعة الغدير ( (1) ثبوتها ودلالاتها)، ص148، 149

السيد محمد باقر السيستاني