خط المرقد العلوي الشريف لأمير المؤمنين وإمام المتقين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) السنة أربعين للهجرة الشريفة، وقــد ســوى الإمامـان الحسن والحسين (عليهما السلام) قبره مع الأرض وأخفيا معالم القبر بوصيـة مـنـه إليهـما كـما أثبت الدميري (٥)، وهو على ما يقول الجاحظ أول إمام خفي قبره، وبقي موضع خط المرقد العلوي سرا مكتوما لا يعرفه إلّا أهل بيته والخاصة من صحبه والصالحين من أتباعه لأسباب عديدة منها جرأة أعدائه الظلمة على نبش قبره (عليه السلام) حتى قيل إن الحجاج بن يوسف الثقفي حاول جهده الاهتداء لموضع القبر الشريف فحفر لذلك ثلاثة آلاف قبر في النجف طلبـا لـه ولم يعثـر لـه عـلـى أثـر (ينظر: روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات محمد باقر الموسوي الخوانساري الأصبهاني: 2/53. ومنتخب التواريخ: 291 وماضي النجف وحاضرها. سابق: 1/37 والأديان والمذاهب بالعراق. د. رشيد الخيون: 320).
يقول هشام بن السائب الكلبي عن أبيه قال: أدركت بني أود وهم يعلّمون أولادهم وحرمهـم سـب علي بن أبي طالب، وفيهم رجـل مـن رهـط عـبـد الله بـن إدريس بـن هـاني دخل على الحجاج بن يوسف الثقفـي يـومـا فكـلـمـه بـكـلام، فأغلظ له الحجاج في الجواب، فقال له: لا تقل هذا أيها الأمير، فلا لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدّون بها إلّا ونحن نعتدّ بمثلها. قال لـه ومـا مناقبكـم؟ قال: ما ننقص عثمان ولا يذكر بسوء في نادينا قط. قال: هذه منقبة. قال: وما رؤي منا خارجي قط. قال وهذه منقبة. قال: وما شهد منا مع أبي تراب مشاهده إلّا رجل واحد فأسقطه ذلك عندنا وأخله فما له عندنا قدر ولا قيمة. قال: ومنقبة. قال: وما أراد منا رجل قط أن يتزوج امرأة إلا وسأل عنها: هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير، فإن قيل إنها تفعل ذلك اجتنبهـا فـلـم يتزوجها. قال: ومنقبة قال: وما ولد فينا ذكر فسمي عليا ولا حسناً ولا حسينا، ولا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة. قال: ومنقبة. قال: ونذرت منا امرأة حين أقبل الحسين إلى العراق إن قتله الله أن تنحر عشر جزر، فلما قتل وفت بنذرها. قال : ومنقبة. قال: ودعـي رجـل منـا إلى البراءة من علي ولعنه فقال: نعم، وأزيدكم حسناً وحسينا. قال: ومنقبة. قال : وقال لنا أمير المؤمنين عبد الملك: أنتم الشعار، وأنتم الأنصار بعد الأنصار. قال: ومنقبة. قال: ومـا بالكوفة ملاحة إلا ملاحة بني أود. فضحك الحجاج. قال هشام بن السائب الكلبي: قال لي أبي: فسلبهم الله ملاحتهم (مروج الذهب للمسعودي: 2/143. وفرحة الغري. غياث الدين عبد الكريم بن طاووس: 7. وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد نقلا عن ماضي النجف وحاضرها. سابق: 1/38. هامش3).
النجف الاشرف وحوزتها، ج1، ص99، 100
تأليف الدكتور عبد الهادي الحكيم