إلقاء الخطبة في الاجتماع الجماهيري العام
2023-06-20

أن النبي (صلى الله عليه وآله) اهتم بإلقاء هذه الخطبة في الاجتماع الجماهيري العام الذي تحضره عشرة أو عشرات الآلاف.

وذلك انه (صلى الله عليه وآله) كان يتحدث على وجوه، فهناك ما يتحدث به بعد صلاة الجماعة في مسجده بالمدينة، وهناك ما يتحدث به في خطبة صلاة الجمعة، وهي أوسع من صلاة الجماعة إذ يأتيه الرجال من مسافة ثمانية فراسخ، وقد ينادي الصلاة جماعة فيتحدث مع من يحضر فيها.

والملحوظ أنه في شأن موضوع خطبة الغدير لم يكتفِ (صلى الله عليه وآله) بذكر ذلك لبعض أصحابه ممن حضر وإخبارهم للآخرين، ولا اكتفى بمن يجتمع معه عند الصلاة، ولا أجّله إلى بلوغ المدينة ليلقيه هناك، بل جمع المشاركين في هذه المسيرة وهم من أهل المدينة وما حولها ومن أماكن أخرى تقع في طول المسيرة فألقى هذه الخطبة بينهم.

هذا، وفي إلقاء الخطبة في الاجتماع الجماهيري العام مزيد عناية بموضوعها، وهو موقع أهل البيت (عليهم السلام) في الدين وعقد الولاء للإمام علي (عليه السلام)، كما أنه كان أمراً عاماً لا يخص طائفة، ولا يكون محل ابتلاء جماعة فحسب ـ كأهل المدينة مثلاً التي كان الإمام عليّ (عليه السلام) ساكناً فيها، ويتعرض للعداء والحسد من المنافقين وغيرهم ـ، بل هو شأن عام من شؤون المسلمين، يشمل أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين القاطنين في سائر أنحاء الجزيرة العربية.




واقعة الغدير ( (1) ثبوتها ودلالاتها)، ص146، 147

السيد محمد باقر السيستاني