انفتاح المجتمع الإمامي على البحث والمناقشة في كل ما كان مظنة إبهام وخلاف، فلم يكن هذا المجتمع مغلقاً ومبنياً على التسليم والانقياد لشخص أو لأشخاص أياً من كانوا من دون أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
فهم كانوا يعرضون الحجة والمناقشة ويجيبون عنها، سواء في الخلافات التي تحصل في داخل المذهب كالخلافات التي تحصل مع الآخرين من الشيعة من الزيدية وأمثالهم، أو في الخلافات التي تحصل مع المعتزلة وأهل السنَّة، من غير فرق بين المسائل العقائدية كمسائل الإمامة أو المسائل الفقهية، ولذا تجد في ضمن كتبهم ذكر الرد على هشام بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن و على آخرين أيضاً، كما تجد في كتبهم ردوداً على الواقفة، وهم طائفة منقرضة أنكروا وفاة الإمام الكاظم (عليه السلام) وقالوا بمهدويته، وعلى المحمدية وهم طائفة منقرضة أنكرت وفاة محمد بن الإمام الهادي (عليه السلام) وقالت بمهدويته، وعلى الجعفرية وهي طائفة أخرى قليلة منقرضة قالت بإمامة جعفر بن الإمام الهادي (عليه السلام).
فلم يكن أمر المذهب الإمامي قائماً على القمع والكتمان والستر، بل على المناقشة والبحث الذي كان يبلغ لدى بعضهم حد المشاكسة والجدال.
وهذا الأمر ينطبق في شأن ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وغيبته، فنجد أن الصدوق ذكر في مقدمة كتابه كمال الدين وتمام النعمة ردود بعض فرق الشيعة كالزيدية على الإمامية، كما أن الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ذكر مناقشات المخالفين مع الشيعة وأجاب عنها بكل هدوء وسلاسة، وقد حفظوا لنا أقوالاً في مناقشة الإمامية لم تصل لنا من طريق آخر.
منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، ج١، ص150
السيّد محمّد باقر السيستاني