نظرا لأهمية الحوزة العلمية وإدراكا لدورها البناء الرائد في المجتمع العراقي والإسلامي بل والعالمي ووعيا لثقل أعبائها على صعيدي الفكر والممارسة وتأكيدا لفاعليتها في النهوض الفكري والاجتماعي بالأمة وتوجيهها الوجهة السليمة وتسهيلا لمهمتها في البحث عن آليات وأنساق فكرية أكثر نفعا في توصيل الأحكام والآداب الشرعية وتاريخ الإسلام ونبيه وأهل بيته الأطهار والعقيدة الحقة وغيرها من أمور الشريعة الأخرى، ونتيجة لفعل العقل الشيعي المنفتح على التيارات الفكرية كلها قراءة وتحليلا ونقدا ما أدى إلى استيعاب وهضم وإعادة تشذيب وتطويع وانتاج أو إعادة تشكيل الآليات الأكثر نفعا في تحقيق الغرض الأسمى، ولأن تنوع تراث ولغات وحضارات وعادات وتقاليد ومنظومات فكر وقيم طلاب الحوزة العلمية المتوافدين من دول قارات شتى من شرق الأرض وغربها يصنع ويكوّن فضاءً معرفيا غنيا باختلافه المثمر وهو ما شكّل بمجموعه أرضية مهيئة لإصلاح الأنساق المعرفية للتعليم الديني في حوزة النجف الأشرف العلمية.
لذلك كله ولغيره فقد نشطت محاولات عديدة للإصلاح قام بها مصلحون عديدون وتبنتها حركات إصلاحية عديدة ذات منطلقات مختلفة عانت من أجلها ما عانت من
صعوبات ومشاق نتيجة سيطرة الأنماط المتوارثة والأعراف السائدة والآليات التقليدية في الحوزة العلمية شأنها شأن المشاق التي تعترض سبيل المصلحين حتى يثبت التجديد جدواه العملية وثماره المرجوة.
ولقد عانى ما عانى دعاة الاصلاح في الحوزة العلمية في النجف الأشرف من مصاعب وعقبات وكابدوا ما كابدوا من مشاق ومحن في سبيل تحقيق ما آمنوا به وبذلوا الغالي والنفيس من أجله تطبيقه.
حوزة النجف الاشرف، ص404،403
تأليف الدكتور عبد الهادي الحكيم