الواقع أن من تأمل تاريخ المجتمع الإمامي يعلم أن هذا المجتمع يتصف بصفات وعناصر مع وجودها يكون من المحال الاتفاق على افتراضٍ واهم بوجود ولد للإمام (عليه السلام)، ابتداءً من نشأة المجتمع في الكوفة بعد نزول الإمام علي (عليه السلام) بها عند خلافته وتأكيده على اصطفاء أهل البيت (عليه السلام) بين هذه الأمة، ثم إعادة ترتيب المجتمع الإمامي وفرزه عن الخطوط الشيعية الأخرى بوضوحٍ أكثر في عصر الإمام الباقر (عليه السلام)، ثم نموّه البالغ في عصر الصادق (عليه السلام)، حتى أصبح المجتمع الإمامي يمثل مدرسة واسعة مترامية الأطراف مؤلفة من أعداد كبيرة من العلماء وطلبة العلم من محدثين وفقهاء ومتكلمين وقرّاء ومفسرين وغيرهم، وتميّزه بمكتبة حديثية وعلمية واسعة من خلال مئات الكتب في العلوم الدينية المختلفة، ثم توسعه وتطور نشاطاته في عصر الأئمة من أولاد الصادق (عليه السلام) إلى عصر الإمام العسكري (عليه السلام) بطبقاته وأقسامه ووجوهه، ومن تطور نشاطاته التفنن في جمع الأحاديث وترتيبها، وحلّ مختلفاتها، ونشأة الفقه غير المنصوص، ونحو ذلك.
وقد تمثل ما ذكرناه تمثلاً واضحاً وعميقاً ومشهوداً وفق شواهد التأريخ والتراث الإسلامي بشكل عام والإمامي بشكل خاص كظواهر يمكن رصدها بشكل بديهي للغاية.
منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، ج١، ص 129، 130
السيّد محمّد باقر السيستاني