الوظيفة الأهم للنبي (صلى الله عليه وآله)
2023-04-26

أن الأوهام المذكورة ناشئة عن عدم تحديد الأولويات في وظيفة النبي (صلى الله عليه وآله) الشرعية. حيث أن أول وظائفه وأهمها ـ كما هو حال سائر الأنبياء (صلى الله عليه وآله) ـ ليس هو إصلاح الناس واهتداءهم، بحيث يتقبلون تعاليم الدين، ويتمسكون بها ويحافظون عليها، ولا يخرجون عنها. بل هو تبليغ الناس بما عليهم وإيضاح معالم دينهم، وبيان أحكام الله تعالى وما فرضه عليهم عقيدة وعملاً، وإقامة الحجة عليهم في جميع ذلك. ثم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وقد سبق أن من المعلوم - من الكتاب المجيد والسنة والشريفة - قلة المهتدين والمؤمنين.

ومع ذلك كله بقي النبي (صلى الله عليه وآله) مصمماً على المضي في أداء وظيفته وتبليغ رسالته مهما كلفه ذلك من ثمن، ومهما كانت النتائج على أرض الواقع، نتيجة تقصير الناس أنفسهم والسلبيات الكثيرة في المجتمع الإسلامي الذي كان يعمل معه (صلى الله عليه وآله)، من دون تقصير منه (صلى الله عليه وآله) في التبليغ وأداء الوظيفة.

حتى إنه (صلى الله عليه وآله) قال ـ كما في حديث العرباض بن سارية - : ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك ...)) (مسند أحمد ج : ٤ ص : ١٢٦ حديث العرباض بن سارية عن النبي (صلى الله عليه وآله)، واللفظ له. تفسير القرطبي ج : 7 ص۱۳۸. سنن ابن ماجة ج ۱ ص : ١٥ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين. المستدرك على الصحيحين ج: ۱ ص: ۱۷۵ كتاب العلم. المجازات النبوية ص: ٤٤٢. وغيرها من المصادر) مشيراً إلى وضوح الإسلام الحق نتيجة جهوده (صلى الله عليه وآله) في التبليغ، بحيث لا تحجبه الشبهات، والفتن التي هي كقطع الليل المظلم، ومحاولات التعتيم والتضليل مهما كانت.

وقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة آل عمران الآية: ۱۰۵ - ۱۰۷).





خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) ص152، 153

اية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (قدس سره)