لعل في مقدمة إيجابيات منظومة العقل الشيعي المستقى من سنة أهل البيت (عليهم السلام) ومن منهج الحوزات العلمية في التفكير والممارسة، هو فتح باب الاجتهاد، الملازم لأبدية الشريعة الإسلامية. ذلك أن هذه الأبدية للشريعة الإسلامية وانسجامها مع الحياة العامة في كل عصر تستدعي ضرورة حركة فكرية اجتهادية ذات طابع إسلامي على طول الخط لكي تفتح الآفاق الذهنية وتحمل مشعل الكتاب والسنة في كل عصر ودور، ولولا هذه الحركة الفكرية الاجتهادية في الإسلام في غياب دور المعصومين (عليهم السلام) وتطورها وتعمقها عصرا بعد عصر بتطور الحياة واتساعها وتعمقها بمختلف جوانبها الاجتماعية والفردية والمادية والمعنوية ما تبلورت إصالة المسلمين في التفكير والتشريع المتميز الملائم مع الحياة في كل عصر والمستمد من الكتاب والسنة على طول التاريخ في عصر الغيبة فلو لم تكن هذه الحركة الفكرية الاجتهادية مستمرة طول التاريخ وفي كل عصر لأنطفأ مشعل الكتاب والسنة في نهاية المطاف وظلت المشاكل الحياتية في المجتمع الإسلامي من الجانب الاجتماعي والفردي في كل عصر بدون حل صارم، ولهذا يتطور علم الفقه ويتسع ويتعمق تدريجيا تبعا لتطور الحياة العامة واتساعها دقة وعمقا في جميع المجالات الحياتية على طول الخط ويؤكد في المسلمين أصالتهم الفكرية المتميزة في تمام جوانب الحياة وشخصيتهم التشريعية المستقلة.
وعلى هذا الأساس فلا بد في كل عصر من قيام جماعة لبذل اقصى (الجهود) للوصول إلى مرتبة الاجتهاد الكاملة وتحمل مصاعبها ومشاقها.
حوزة النجف الاشرف، ص318،317
تأليف الدكتور عبد الهادي الحكيم