مهمات المرجعية وانجازاتها
2023-04-18

تحملت المرجعية الدينية ونهضت ولا زالت تتحمل وتنهض بمهمات جسيمة ربما يمكن إجمالها بثلاث مهام كبرى هي:

 استيعاب وإبلاغ الرسالات الإلهية وتلاوة آيات الله والمحافظة عليها وهداية الناس إلى الحق والهدى والصلاح والعقيدة السليمة وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

التزكية والتطهير والتربية لهؤلاء الناس أفراد وجماعات في نفوسهم وسلوكهم وحياتهم الاجتماعية من خلال الإشراف والرقابة والشهادة على ممارسة الإنسان لدوره في الخلافة ومواكبة مسيرته تبشيرا وإنذارا ووعظ الناس في سلوكهم وعملهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحكم بين الناس بالقسط والعدل وتحقيق العزة والكرامة لهم ثم التدخل لمقاومة الانحراف واتخاذ التدابير الممكنة من أجل ذلك.

تعليم الناس الكتاب والحكمة وشرائع الإسلام وأحكامه والأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والسنن الإلهية التي تحكم حركة المجتمع الإنساني.

 إن هذه المهام الأساسية تبقى ثابتة وإن كانت بعض مصاديقها وصورها تتغير من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان ومن عصر إلى عصر فمصاديقها في يومنا الحالي غير مصاديقها فيما سبق وربما غير مصاديقها فيما يأتي وهكذا.

ورغم عظم المسؤولية الشرعية والحياتية وثقلها فإن المرجعية استطاعت بفضل الله ومنه أن تنجز التالي:

الحفاظ على الإسلام الأصيل في عقائده وقيمه ومفاهيمه ومنابعه الأصيلة وأحكام شريعته السمحاء من مصادره الأصيلة كتاب الله وعترة نبيه أهل بيته الطاهرين.

 إبقاء باب الاجتهاد المضبوط مفتوحا كي تواصل هذه الحركة العلمية أكلها كل حين.

الحفاظ على وجود الجماعة الصالحة وحيويتها فقد كانت المرجعية ولا زالت تتحمل المسؤوليات العظام في ماضي الأمة وحاضرها بل استطاعت بجهدها وجهادها تنمية هذه الجماعة الصالحة وتطويرها كماً وكيفاً وصولاً بها إلى المرتبة العليا التي هي عليها اليوم.

تمكن المرجعية ومؤسساتها من المحافظة على معالم الثقافة الإسلامية الأصيلة ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) بتفاصيلها العقيدية والتشريعية والأخلاقية والتأريخية وكل ما يمت اليها بصلة، ليس على المستوى النظري فحسب، بل وعلى المستوى التطبيقي والعملي حيث بقيت هذه الثقافة (ثقافة أهل البيت) أو (الثقافة الشيعية) حية فاعلة في أوساط الأمة متجلية مظاهرها وتطبيقاتها على مدار السنة وفي أنحاء العالم كافة.





حوزة النجف الاشرف، ص208،207

تأليف الدكتور عبد الهادي الحكيم