رؤية الدين في وحدانية الإله
2023-04-15

إن وحدانية الإله الموجد للكون والمدبر له ـ كما جاء في الدين - هي أيضاً فكرة معقولة بل وراجحة من المنظور العقلي (ينظر في تفصيل ذلك الأنباء الثلاثة الكبرى، خصائص الإله ص : ٣٩ وما بعدها).

فالإنسان بتأمله الفطري في الكون لن يجد ما يدل على أكثر من صانع لهذا الكون والكائنات، فالكون كله والكائنات كلها في تناسق بديع وتكامل رائع.

 وقد نبه الدين - في مقام إرشاده الإنسان إلى وحدة الإله - على هذا المعنى، وألفت نظر الإنسان إلى هذا التكامل الرائع (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).

وقد ابتلى الإنسان لعوامل متعددة ـ مثل العصبيات التي كانت تدعو الأقوام لافتراض إله يخصها ويحميها في مقابل أعدائها - بافتراض تعدد الآلهة، حيث افترض طوراً كائنات روحية أخبر عنها الدين كالملائكة إلهاً وافترض طوراً آخر بعض البشر الذين حكموا المجتمع إلها وافترض ثالثاً بعض الجمادات من التماثيل التي يصنعها إلهاً.

إلا أن الدين فنّد كل ذلك، ونبه على أنه ليس للكون إلا إله احد، وليس هناك أي شيء غير الله سبحانه يمكن أن يكون إلهاً، فالأشياء المادية التي تم تأليهها حالها حال سائر مماثلاتها، كما أن البشر كلهم على مثال واحد، ولا معنى لتأليه بعض لبعض، وأما الكائنات الروحية فهي غير مشهودة للإنسان، فلا سبيل لإثباتها حتى تستحق التأليه.



معرفة الدين (سلسلة محاضرات فكرية)، ص47-48

السيد محمد باقر السيستاني