تواتر الشواهد التاريخية على موقف الصحابة في خلافة الإمام علي (عليه السلام)
2023-04-11

بالرغم من تواتر الشواهد التاريخية على موقف طلحة والزبير وعائشة من عثمان وتعاطف الناس مع حديث مظلومية عثمان وتصريح الإمام (عليه السلام) بأن طلحة والزبير بايعا طائعين، ووضوح خصال عائشة وحساسيتها في صحاح الآثار، ولكن لا يزال التحليل الاجتماعي والسياسي لدى هؤلاء أنهم كانوا يعتمدون على الحجّة ويطالبون بالاقتصاص من قتلة عثمان، ويقاتلون الإمام (عليه السلام) على أساس أنه حمى قتلة عثمان ولا يسلّمهم إلى أولياء دمه.

 على أن الواقع أن الإمام (عليه السلام) لو كان قد فعل ذلك لم يصحح ذلك البغي عليه بهذا الأسلوب وإثارة الفتنة والتفرّق بين المسلمين بما يؤدي إلى هذه المقتلة الكبيرة، كما لا يصحح أحد من المسلمين الخروج على الحاكم وقتاله بهذا المقدار، وهو أمر بديهي.

وهذا معاوية بن أبي سفيان كان طالباً لولاية الشام كما كان والياً عليها طيلة عقدين من الزمن منذ زمان عمر ثمّ عثمان، فلم يقبل الإمام (عليه السلام) بولايته على الشام، فواجه الإمام (عليه السلام) ورفع شعار مظلومية عثمان والمطالبة بقتلته بدعوى حماية الإمام (عليه السلام) لهم، بل اتهم الإمام (عليه السلام) بأنه حرّض على قتل عثمان، مع أنّ الإمام (عليه السلام) كان حذراً للغاية في زمان عثمان من أية حركة أو قول يتلقى كذلك، كما حدث عنه (عليه السلام) بنفسه (نهج البلاغة: ٧٣)، وكانت حقيقة الأمر أنّ معاوية لم يكن يريد أن يخرج الأمر بعد عثمان عن بني أمية، وقد أسس لحكم وراثي لأوّل مرّة في الإسلام بتولية يزيد، رغم وضوح عدم أهليته للخلافة من جهة استهتاره وطيشه وغير ذلك، وقد ارتكب معاوية من الفظائع ما ارتكب، منها قتل حجر بن عدي على ولاء الإمام علي (عليه السلام)، وكل ذلك عليه شواهد واضحة للغاية في التاريخ الإسلامي العام والحوادث المتفق عليها.

فهذه الأمثلة توضح أهمية المقدرة على التحليل الاجتماعي والسياسي للحوادث ومناشئها وغاياتها والتمييز بين التفسير الملائم والتفسير غير الملائم لتلك الأحداث.

 وهذه مقدمة عامة نحتاجها في تحليل عموم الحوادث الواقعة المتصلة بأهل البيت (عليهم السلام) والإمام علي (عليه السلام) في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعدها.



واقعة الغدير ( (1) ثبوتها ودلالاتها)، ص122 ــ ص124

السيد محمد باقر السيستاني