بيان ذلك أن السعادة هي شعور الإنسان بالراحة والطمأنينة والسكينة والاستقرار.
وهي على ضربين:
۱ - سعادة معنوية، وهي التي تحصل بالشعور بالإيفاء بالحوائج الروحية للإنسان.
۲ - وسعادة مادية، وهي التي تحصل بالشعور بالإيفاء بالحوائج المادية الغريزية للإنسان.
وللدين دور أساس في الإيفاء بقسم من الحوائج المعنوية كما أن له دوراً مؤكداً وراشداً في الإيفاء بقسم آخر منها وفي الإيفاء بالحوائج المادية على وجه ملائم.
أما دور الدين في الإيفاء بالحوائج المعنوية فتوضيحه: أن الحوائج المعنوية للإنسان على ضربين:
الضرب الأول: حاجة الإنسان إلى الترفع بعض الشيء عن العالم المادي وتعلقاته ليكون معتدلاً في تعلقاته المادية، وهذه حاجة روحية ملحوظة للإنسان، ويشمل هذا الجانب الروحي في الإنسان شعوراً وانجذاباً غامضاً له بكائنٍ أعلى، وهذا الشعور ربما كان هو الأساس فيما لوحظ في عمق التاريخ من توجه الإنسان إلى الإله وإيمانه بالدين و ممارسته للطقوس الدينية.
كما أنه قد يكون التفسير المناسب لما تؤشر عليه المتابعات والدراسات الاجتماعية من تزايد حالات نفسية مثل القلق الكآبة ونحوهما في المجتمعات المرفهة مادياً بالقياس إلى المجتمعات الفقيرة والمتوسطة، فهذه الحالات تشير إلى فراغ روحي يعاني منه الإنسان رغم الإيفاء بحوائجه المادية، فالدين بما يتضمنه من الإيمان بالإله المعني بالإنسان يفي بهذه الحاجة، وبذلك يوجب تأميناً لشعور الإنسان بالسعادة وملء فراغه الروحي.
الضرب الثاني: حاجة الإنسان إلى أمور معنوية، وذلك لأن الإنسان يحتاج وفق الدراسات النفسية ومعطيات علم التنمية البشرية المعاصر مضافاً إلى الأمور المادية إلى جملة من الأمور المعنوية، وهي العقلانية والأخلاق الفاضلة والتحلي بالحكمة والقناعة في الحياة والآمال النافعة والأنس، فالحاجة إلى هذه المعاني والنزوع إليها جزء من تكوين الإنسان كما هو الحال في النزوع إلى الأمور المادية.
أهمية البحث عن الدين (سلسلة محاضرات فكرية)، ص29 ــ ص31
السيد محمد باقر السيستاني