رؤية الدين في شأن الإله
2023-04-08

وأما الرؤية الدينية في شأن الإله فتشتمل على إثبات وجود الإله (لاحظ محاضرة (أفي الله شك) (ح٢ من هذه السلسلة)، وبتفصيل أكثر الأنباء الثلاثة الكبرى، وجود الإله)

لا شك أن فكرة وجود الإله الصانع للكون هي في حدّ نفسها فكرة معقولة وواردة في تفسير وجود الكون والكائنات.

بل الواقع أن العقل الإنساني العام يهتدي إلى ذلك عند التأمل بالنظر إلى النظم الجميل والرائع لهذا الكون والكائنات، فالنظم هو دليل العقلانية، ومن غير المعقول وجود انتظام من غير منشئ عاقل، ومن ثم لو سقطت آلة معقدة كالكمبيوتر من السماء جزمنا أن هناك كائناً عاقلاً صنعها، ولو وقفنا على أبنية وآلات وأدوات تاريخية لاكتشفنا من خلالها وجود إنسان في حينها قد أوجدها.

من جهة أخرى فإن هذا الكون متغير من حال إلى حال، فالدجاجة توجد من البيضة، وهكذا سائر الكائنات، فهل هذه السلسلة المتغيرة وجدت من غير سبب لها، وكيف يكون ذلك مع أن كل حلقة منها هي حادثة ومسببة عن حلقة سابقة ؟ فكيف يكون مجموع الأمور المسببة (الناتجة عن السبب) مستغنية عن سبب وراءها؟ وهل وصف المجموع إلا تابع لوصف أجزائه، فإذا كان هناك مجموعة مكونة من عدة أشياء بيضاء كانت المجموعة بيضاء طبعاً، ولم يجز أن تكون سوداء، رغم بياض كل واحد من تلك الأشياء.

إذن العقل الإنساني يمكن أن ينال باستنطاق هذا الكون والكائنات وجود الإله، ولكن اعتياد الإنسان على هذا المشهد يمكن أن يجعل هذه الدلالة خافتة في شعور الإنسان، فيحتاج إلى إزاحة غبار الاعتياد عن ذهنه، والمقارنة بين هذا الوضع المنتظم وسائر الأمور المنتظمة التي يرى أن وراءها سبباً عاقلاً لا محالة.

 وقد كان دور الدين في مقام إرشاد الإنسان إلى وجود الإله يقوم على تحفيز فكر الإنسان في هذا الاتجاه تحفيزاً وجدانياً، بإلفات نظره إلى روعة الكائنات ونظمها وتغيّر أحوالها لكي يستطيع استنطاقها عن وجود الخالق، كما نجد ذلك بشكل واضح ورائع وجميل في الكثير من الآيات القرآنية.





معرفة الدين (سلسلة محاضرات فكرية)، ص43-ص45

السيد محمد باقر السيستاني