هناك بعض الفتيات يقلن: إن اللباس الملائم (الشرعي) اصبح ملفتاً للنظر في بعض الجامعات بالنظر إلى غلبة اللباس غير الملائم فيها، فهل في ذلك ما يكون عذراً للفتاة في الملاءمة مع السياق الغالب فيها وفق المنظور الإنساني والديني؟
كلا، فليس رواج السلوك الخاطئ بالذي يقتضي مشروعية هذا السلوك والعذر فيه، فمن التزم بالمظهر العفيف فقد عمل بوظيفته الانسانية والدينية، وسوف يقدر الله سبحانه وتعالى لها ذلك ويحسب موقفها هذا في ما يحسبه من المواقف الفاضلة والراشدة.
إن وجود حالة راشدة وملائمة عملاً بالوظيفة الانسانية والدينية مهما أخطأ الآخرون يمثل على كلِّ حالٍ نبراساً ومثلاً حتى في هذه الاوساط، لا سيما اذا كانت الفتاة المراعية لهذا الوضع متميزة في اخلاقها وسلوكها وفضيلتها ومتفوقة في دراستها وهي تحظى لأجل ذلك باحترام الجميع، ويعتبر هذا ضرباً من الحث على الفعل الصحيح (المعروف)، والترغيب عن الفعل الخاطئ (المنكر) ولو من خلال وضع صامت وهو خير وجوه أداء هذه المهمة الاجتماعية النبيلة، أعني بذلك أن يكون الإنسان بسلوكه الصامت داعياً إلى الإيمان والفضيلة والصلاح، وكم نسمع أن الآباء والأمهات يقنعن الفتيات بمراعاة سلوكيات عفيفة ورشيدة أسوةً ببعض أقرانهنّ أو زميلاتهن في المدرسة.
وعلى كل حال فإن صاحب السلوك الراشد فضلاً عن ادائه لوظيفته الانسانية الفطرية والشرعية يُمثل حجة على الآخرين من المنظور الانساني الديني.
رسالة المرأة في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، ص86، 87
السيد محمد باقر السيستاني