التوصيف العام للمجتمع الإمامي في زمان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)
2023-04-05

في التوصيف العام للمجتمع الشيعي الإمامي في زمان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) إن وجود ولد مستتر للإمام العسكري (عليه السلام) وكونه الإمام المصطفى من عند الله سبحانه يدور بين فرضين ...

 ١ـ أن يكون ذلك أمراً حقيقياً قد أقام عليه أئمة أهل البيت (عليه السلام) - بشكل عام ـ ووالده الإمام العسكري (عليه السلام) - بشكل خاص - حججاً موثوقة ومقنعة استجاب لها جمهور الإمامية رغم صعوبة هذا الأمر في نفوسهم، ولكنهم انقادوا إيماناً بما أراد الله سبحانه وتسليماً لأوليائه.

 وهذا الفرض الذي نستوضحه من خلال النظر الجامع في الموضوع من الزاويتين التأريخية والروائية.

 ٢- أن يكون ذلك أمراً وهمياً اصطنعه بعض الرجال في هذا المذهب لمصالح شخصية وفئوية خاصة من غير أساس متين.

وحينئذ يكون الاعتقاد بوجود ولد للإمام العسكري (عليه السلام) ضرباً من الوهم والخرافة.

وقد يُتساءل أنه كيف يمكن أن تدور فكرة بين أن تكون حقيقية يقبلها العقل ويقتضيها المنطق أو وهمية وخرافية مجافية للمنطق والعقل، فاتصاف الأفكار بأحد الوصفين يتحدد من خلال طبيعتها.

والجواب عن ذلك: أن الفكرة لا تتحدد دائماً بطبيعتها إلا إذا كانت بديهية الصدق أو بديهية البطلان في حدّ نفسها، وأما إذا كانت مرهونة بوجود شواهد ملائمة ومقنعة عليها فيكون اتصافها بالحقانية أو الخرافة تابعاً لذلك، فإذا بدت الفكرة غريبة ولكن وجدت مؤشرات منطقية ومقنعة كانت حقيقة، وإن لم تكن هناك مؤشرات منطقية عليها جاز أن تكون حديث وهم وخرافة، وكأن إلى ذلك يشير ما قاله الإمام (عليه السلام) من أن الفاصل بين الحق والباطل أربعة أصابع(نهج البلاغة ج:2 ص:24 الخطبة: 141: ((أما إنه ليس بين الحق الباطل إلا أربعة أصابع))، فسئل ـ عليه السلام ـ عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه، ثم قال: "الباطل أن تقول سمعت، والحق أن تقول رأيت")، ويعني بذلك أن الأمر الغريب إذا رآه الإنسان صدق به وإن سمع به لم يصح له التسليم به لمجرد السماع فحسب.




منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام) ، ج١، ص 127، 128

السيّد محمّد باقر السيستاني