مدى العلاقة بين الوعي والعلم
2023-04-01

يبقى ما أشير إليه من أن بعض أهل العلم في مجال الطبيعة كالفيزياء لم ينتقلوا إلى وجود الإله من هذا الكون، وإن كان بعضهم الآخر رأى دلالة قوانين الكون على وجود الإله، فكيف يمكن القول: إن الكون في حال الوعي به يدل على الإله على نحو واضح ؟

والجواب: إن الاطلاع على العلوم الطبيعية لا يوجب بالضرورة قدرة للباحث على استنطاق الأشياء عما وراءها.

ومن الجائز لبعض المتخصصين (يُنظر في تفصيل ذلك القواعد الفطرية العامة للمعرفة الإنسانية والدينية ص: ۹۸) في العلوم أن لا يمتلك من الوعي ما يمتلكه بعض آحاد الناس؛ لأن التخصص في العلوم إنما يمثل الاطلاع على قواعد العلوم وقوانينها، والقدرة على توصيفها وتوظيفها، ولا يمثل بالضرورة وعياً بشأن نشأتها ومصدرها.

نعم قد يكون الاطلاع على بعض العلوم وممارستها كالمنطق والفلسفة والمعرفة والنفس أمراً مساعداً على توجيه الإنسان لا لأن مبادئ هذا الاستنطاق موضوع تخصصي، فإنه ليس تخصصياً، بل هو موضوع بسيط، كما لاحظنا في قضية (دلالة النظم على الخالق) وقضية: (إن لكل حادث سبباً)، ولكن لكي يستطيع الباحث أن يرتقي في معالجة الأمور الغامضة والأسئلة المطروحة من منطلق عام مهيمن على الموضوع وقادر على تصنيف المواضيع والمقارنة بينها واستكشاف ما يمكن أن يكون فارقاً أو لا.

إننا نحتاج إلى وعي بدلالات الحوادث كالوعي الذي يحتاج إليه القاضي في استكشاف مصدر الجريمة من توصيف الحالة وملابساتها، بل هو أبسط بكثير، إلا أن عظم المشهد وهيمنته على الإنسان هو الذي يؤدي إلى اختفاء هذه الدلالة.






أفي الله شكٌ (سلسلة محاضرات فكرية)، ص29 ، 30

السيد محمد باقر السيستاني