هل يمكن وجود علاقة بين الرجل والمرأة كإنسانين دون بعد غرائزي
2023-03-29

س: هل يمكن تصور وجود علاقة بين الرجل والمرأة كعلاقة إنسان لإنسان فقط من غير تعامل غريزي وعاطفي يجر إلى الحرام؟

 ج: إن تأمّل الحياة ووقائعها وملاحظة التكوين النفسي للرجل والمرأة - تجاه هذا الموضوع ـ من خلالها يهدي إلى أنّ جنس الطرفين عادة يظلل على العلاقة من لقاء أو حديث أو مراسلة أو غير ذلك بدرجة أو أخرى، فهناك شعور بمزيد من المتعة بهذا الاعتبار.

 ولكن من المهم أن لا يقترن بما يقوي هذا الشعور ليتبدل إلى وسوسة بالتقرب الغريزي بمستوى أو آخر.

 وهذا بطبيعة الحال يقتضي وجود نحو حذر للطرفين في مقام العلاقة في حال رغبتهما واصرارهما حقاً على طهارة العلاقة ونقائها منها :

۱ - تحقق العلاقة في اصلها وزمانها ومكانها في سياق طبيعي وغير متكلف، فأي سياق متكلف للعلاقة يلمح الى انها ليست طبيعية أو أنها تتحرك في اتجاه غير طبيعي.

 ۲- وجود مبرزات العفاف مبدئياً في اجواء العلاقة لتظلل عليها من خلال لبس الطرفين وطبيعة كلامهما وكيفية سلوكهما، ليرتسم الجو القائم جواً عفيفاً ونقيّاً.

 3ـ وجود حدود واضحة يراعيها الطرفان بشكل حازم تكون مصدات أمام الاسترسال في العلاقة وفي حال تجاوز أحد الطرفين لهذه العلاقة لابد من ايقافه من قبل الاخر باسلوب ما وابداء التأذي منه، وإلا كان الاستمرار في العلاقة خطيراً. ٤- عدم تمرير أية رسائل غريزية إلى الآخر من خلال القول واللبس والمظهر والملامح والحركات والسلوكيات.

 5- تجنب اللقاءات الخاصة وخاصة المتكررة ولو كانت لغايات اخرى وفق ما يعلن عنها الطرفان، فأيّ لقاء خاص مزلق لان يبدر من أحد الطرفين سلوك غريزي تجاه آخر.

 وتدل وقائع الحياة على حقائق في شأن الرجال عندما يجدون جواً ملائماً لتصرف غريزي ـ من جهة الشعور بعدم ممانعة المرأة ـ ينبغي أخذها بنظر الاعتبار:

 ۱ - أن نسبة كبيرة من الرجال يُسرون بذلك ويندفعون اليه اذا لم يخشوا محذوراً اجتماعياً يخطر في بالهم في حينه.

 ٢ - ونسبة أكبر يتوقفون لمرة أو مرات قليلة ولكنهم سوف يستجيبون في النهاية.

3 - ونسبة أكبر تحدث لديهم وسوسة نفسية بالاستجابة وإن لم يقدموا في الأخير.

٤ - وقليل منهم من لا تحدثه نفسه بالاستجابة الغريزية ولو تكررت عليه ذلك.

 كما تدل تلك الوقائع في شأن المرأة على ان المرأة حتى وإن كانت غير راغبة في سلوك غريزي لكنها في الغالب تتأثر بدرجة أو اخرى لاهتمام الرجل بها وثنائه عليها وعلى جمالها وكمالها ومؤهلاتها، ويوجب ذلك هاجساً لها ما لم يكن لديها وازع داخلي قوي يحول دون ذلك.

 وتدل وقائع الحياة ايضاً على ان كثيرا من العلاقات التي تتراءى عفيفة وغير عاطفية لدى الطرفين ابتداءً هي بمرور الوقت تتطوّر الى علاقة عاطفية وغريزية على وجه لم يتوقعه الطرفان ابتداءً ـ وخاصةً المرأة ـ في عقلهما الواعي.

ومن ثم فإنّ على المرأة العفيفة ـ كما الرجل العفيف - التحوط والحذر بنحو ملائم.




رسالة المرأة في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، ص81، ص84

السيد محمد باقر السيستاني