ان هذه المسألة ـ نعني الانتقال من نظم الكون وحدوثه إلى وجود الخالق ـ تابعة لمقدار وعي الانسان وقدرته على الارتقاء بتفكيره وتأمله إلى آفاق عليا، فيعرف أن الأشياء كلها من وادٍ واحد، وأنه لا مغزى للتفريق بين شيء ماضٍ وآخر يتجدد في محضر الإنسان إلا بمقدار ما يكون من الفرق بين ما يعهده الطفل وما يتجدد بمرأى منه.
إن وعي الإنسان بهذه المسألة يحتاج إلى بعض التيقظ والانتباه والتفطن، ولا يحتاج إلى علم غزير وتخصص في علم خاص، وإن كان بمقدور العلم أن يعمّق نظرته ويوسع مداركه.
إن الرؤية الصافية والصادقة، والتأمل الواعي، والمقارنة البسيطة بين الأشياء كفيلة بأن تؤدي إلى انتقال ذهن الإنسان إلى وجود الصانع وقد ذكر في التراث أن أعرابياً سُئل عن مصدر إيمانه بالخالق فقال: (إن البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام يدل على المسير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلان على العليم الخبير؟!).
إن الانتقال إلى وجود الصانع من الكون ومشاهده في الواقع أمر سهل وميسور بهذه البساطة حقاً، ولا يحتاج إلى معادلات صعبة ولا أفكار تخصصية.
أفي الله شكٌ (سلسلة محاضرات فكرية)، ص28،27
السيد محمد باقر السيستاني