التوضيح العلمي لدلالة الكون على الله سبحانه
2022-12-24

ويمكن توضيح هذه الدلالة بأسلوب علمي وفق استدلالات عدة، نقتصر على ذكر ثلاثة منها ...

دلالة نظم الكون على الخالق (يُنظر في تفصيل هذا الدليل الأنباء الثلاثة الكبرى، وجود الإله ص: ٥٥)

الدليل الأول: دلالة النظم في الكون والكائنات على موجد مبدع وهو يشتمل على مقدمتين:

المقدمة الأولى: لا شك أن هذا المشهد الكوني يشتمل على نظام بارع ويتمثل بمستويين:

المستوى الأول: هو المستوى الظاهر الذي يجده الإنسان بالتأمل في كل كائن من الكائنات وفي المشهد الجمعي لها فيجد كثيراً من التناسق والتناسب والروعة في كل من الوجود الفردي والجمعي لها.

ومن هذا القبيل ما يطلع عليه الإنسان بوساطة الأدوات المكبرة والمقربة من المجاهر الإلكترونية والضوئية فيرصد تفاصيل الكون المشهود مثل أجزاء المادة وتفاصيل الخلية الحية، ويرصد أيضاً ما غاب عن العين من أعماق البحار وآفاق السماء. فهذه أمور ظاهرة للإنسان ولكن بمعونة الآلات.

والمستوى الثاني: هو المستوى الباطن من النظم المتمثل بالقوانين العلمية المعقدة التي يبتني عليها النظم الكوني والتي تم اكتشاف كثير منها في العلوم ذات العلاقة لا سيما في الثورة العلمية الحديثة في علم الكونيات والفيزياء والكيمياء والأحياء وسائر العلوم الحديثة(يُنظر في تفصيل ذلك الأنباء الثلاثة الكبرى، وجود الإله ص: ٦٣ وما بعدها)، ولا تزال هذه العلوم تكشف بنوداً رائعة وعميقة من هذا النظام.

المقدمة الثانية: إن النظم والتقنين يشيران إلى قوة مدبرة وعاقلة؛ لأن أي فعل منظم لا يجوز أن يكون موجوداً بالصدفة، ووليد عوامل منتجة تلقائياً، بل لا بدّ أن يكون من نتاج كائن عاقل مهيمن عليها.

ومن هذا نرى أن علماء الآثار حين يطّلعون على ترتيبات معقدة يتوقعون أن تكون أثراً لحضارة إنسانية أنتجتها، وهذا المعنى بديهي بحسب إدراك العقل الراشد.

إن كبار علماء الفيزياء (يُنظر تفصيل ذلك في المصدر السابق نفسه ص: ۸۱) والكيمياء والأحياء الذين يستكشفون هذه القوانين لأول مرة لا يزالون يبدون عجبهم بهذا الانتظام الكوني والقوانين البديعة الرائعة الحاكمة عليه، ولعل هذا الشعور يكون خافتاً لدينا من جهة أننا نتلقنها ولا نمارس استكشافها واستنباطها.

 إن القضاة الذين يستدلون على حقيقة ما من خلال منبهاتها وشواهدها يجدون حيوية في الدلائل لا يجدها الآخرون الذين يستمعون لهذا الاستدلال من جهة عدم الممارسة الحية له.

يقول آينشتاين ـ كما ينقل عنه أنتوني فلو ـ: (لم أجد على الإطلاق تعبيراً أفضل من تعبير (إيماني) للوثوق بالطبيعة العقلانية للحقيقة والقدرة الخاصة في الوصول للعقل البشري، في حين أن العلم يفتقر لهذه الثقة. إذا كان المبشرون يريدون أن يستفيدوا من ذلك فهذا شأنهم، فليس هناك علاج لذلك) (هناك إله ص: 121).




أفي الله شكٌ (سلسلة محاضرات فكرية)، ص11-14

السيد محمد باقر السيستاني