ضرورة انتباه الإنسان إلى اللغة الطبيعية والعرفية لسلوكياته الاجتماعية
2022-12-17

الاعتبار الأول: أن لا يقصر الانسان النظر في ممارساته الاجتماعية الى نواياه بل ينبغي أن ينظر الى الدلالات الطبيعية والعرفية والاجتماعية لتلك الممارسات، وذلك أن لجملة من سلوكيات المرأة والرجل عند الاجتماع - غير اللغة التي يتقصدها المرء والرسائل التي يريد إيصالها إلى الغير إرادة مقصودة له ـ لغتين أخريين:

إحداهما: لغة غرائزية طبيعية تتعلق بالعلاقة بين الغرائز الإنسانية الداخلية وبين السلوك الإنساني الظاهر، فإن هذه العلاقة تمثل الرغبات الغريزية بشكل ما في السلوك الظاهري الملائم كاستجابة طبيعية لها، كما يكون تلقيها ووقعها في نفس الطرف الآخر كاستجابة طبيعية غريزية أيضا.

ولا شك ـ من منطلق علم النفس - أن الدوافع الكامنة لجملة من السلوكيات بحسب العقل الباطن انما هي كونها مقدمة للتوصل إلى الاستجابة للغريزة، فالاندفاع إلى الزينة ـ مثلاً ـ في لا شعور الإنسان جزء مما طُبع عليه الإنسان من سلوكيات الإغراء التي تنتهي إلى غايات التزاوج والتكاثر، كما نجد مثل ذلك في الحيوانات، وتلك من جملة سنن الطبيعة وغاياتها كما يبين ذلك في علم الاحياء وفي بعض الفروع التطبيقية لعلم النفس المعاصر.

والأخرى: لغة عرفية اجتماعية تنشأ عن العلاقة الحادثة بين الغرائز وبين سلوكيات محددة من خلال الاعتياد والعرف الأسري والاجتماعي، فإن كل مجتمع بطبيعته يشتمل على سلوكيات سائدة في مقام الاندفاع إلى غايات محددة، ومن جملتها سلوكيات تمثل أسلوب الاستجابة للغريزة أو الممانعة منها.




رسالة المرأة في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، ص 69-71

السيد محمد باقر السيستاني