الأخلاق والدين
2022-12-13

أن الله سبحانه هو الذي خلق الإنسان وأودع فيه الضمير الأخلاقي المشتمل على هذه القيم الفاضلة، فلا يعقل أن تأتي رسالة الله سبحانه إلى الإنسان في تعليم السلوك الراشد إلا تأكيداً على ما ينطوي عليه الضمير الإنساني، وإلا تناقض تكوين الإنسان بما أودع فيه من الضمير مع التشريع الإلهي، وهو غير معقول لأن المكوّن

والمشرع واحد وهو الله سبحانه.

إن الأخلاق النبيلة إذا تأملها الإنسان جيداً وعرف ظرافتها وجمالها وعمقها وآثارها في الوجود الإنساني لوجد أنها من عجائب السنن التي سن الكون عليها قد لا تقصر عن تكوين الجانب الجسدي للإنسان بما يشتمل عليه من الخلية وأجزائها وانتهاءً إلى هذا الجسم الصغير بأجهزته العديدة والدقيقة والذي يعمل كمصنع متكامل.

 ومن غير المعقول أن يكون إيداع هذه الأخلاق في داخل الإنسان عبثاً، بل ينبغي أن تكون هي البرنامج المعد لسلوك الإنسان الشخصي والاجتماعي في هذه الحياة، بل فيما بعدها.

ومن ثم نلاحظ أن (المعروف) و(المنكر) وما ينتمي إليهما من المعاني انتماءً فطرياً كالعدل والظلم كانت قاعدةً للتعاليم والتشريعات كلها.

 بل جعل (تحري المعروف وتجنب المنكر) في تعاليم الدين مؤشراً فطرياً على حقانية الرسالة وباعثاً على إرسال الرسالات، كما قال سبحانه في تأكيد صدق الرسول (صلى الله عليه وآله): [يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ] (سورة الأعراف: ١٥٧)، وقال تعالى: [لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ] (سورة الحديد: ٢٥).

 ولو تتبع الباحث التشريعات الدينية في القرآن الكريم ــ على سبيل المثال ــ تجد أنها تحري لأحد المبادئ الفاضلة المتقدمة بشكل واضح تشير إليها نصوصها من خلال خصائص التشريع وتعليله والسياقات العامة.

فالمبادئ الفاضلة بحسب تأكيد الدين ونصوصه هي دستور هذه الحياة وقانونها الثابت، وهي التي تضمن السعادة للإنسان بشكل عام في هذه الحياة.




تجربتي التربوية في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، 44، 47

السيد محمد باقر السيستاني