دلالات الكون والكائنات على وجود الإله
2022-12-11

 إن اكتشاف وجود الإله تكفي فيه دلالات الكون والمشهد الكوني حين يتأملها الإنسان ويعيها، وقد نبهت على ذلك نصوص الرسالة القرآنية.

إنّ من أكثر الأمور التي يحتاجها الإنسان الوعي وتحفيز الفكر والانتباه، إننا نرى كثيراً من الأشياء ونشهد كثيراً من الحوادث، ولكننا لا نعي ولا نتأمل إلا قليلاً منها بالاستنطاق والمقارنة والاستشفاف لما وراءها.

 إن الوعي هو التفات الإنسان إلى الدلالات التي يستبطنها المشهد الذي يقف عليه واعتباره بها، فقد يقف اثنان بمدارك متقاربة أمام مشهد ما ذي دلالات واضحة، فترى أحدهما ينتقل إلى تلك الدلالات ويعتبر بها، والآخر يمر عليها وهو غافل عنها.

 ونحن نجد أمثلة كثيرة لهذه الحالة في حياتنا الشخصية والأسرية والاجتماعية.

وقد نبهت على ذلك النصوص القرآنية للرسالة الإلهية على نحوٍ رائع. إن من مميزات القرآن الكريم منطقه المميّز في العقلانية إذ يؤكد دوماً على متابعة المنطق والعقل ويُحفز تفكير الإنسان في هذا الاتجاه ويحث على مراعاة العدل والمعروف.

ومن جملة تلك المميزات لفت الإنسان إلى دلالات المشهد الكوني والارتقاء به إلى آفاق عالية ومهيمنة على هذا المشهد، واستنطاقه على وجه رائع وتحفيز مشاعر الإنسان بأسلوب بليغ.

 ولنستمع أولاً ـ لأجل التذكير الإجمالي بهذه الدلالة - إلى أحد أبلغ المقاطع القرآنية وأكثرها تحفيزاً للفكر والتأمل، وهو ما جاء في سورة الرعد.. يقول تعالى: ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ * اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الْأَرْضِ قِطَعُ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعُ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ] (الرعد: 1_4).

فهذه الآيات تنبه على النظم والإبداع في عدد من المظاهر اللافتة للنظر في السماء والأرض.



أفي الله شكٌ (سلسلة محاضرات فكرية)، ص7-11

السيد محمد باقر السيستاني