ضرورة تحوط الإنسان لعدم انزلاقه إلى الخطأ
2022-12-07

الأمر الثاني: إنّ من الحكمة في حال وثوق الانسان بحسن نيته في سلوكه الحاضر ان لا يثق بنفسه ـ في جميع الاحوال - بأنه سوف لا ينزلق من خلال هذا السلوك وما يستتبعه من الاستجابة من قبل الآخرين الى موقف خاطئ.

إذ ليس كل من وقع في سلوك خاطئ فانه قد تقصده منذ بداية مسيرته، بل الحالة الغالبة هي العكس، بمعنى أن الانسان من جهة فطرته النقية يبدأ طيباً مستر سلاً، ثم ينزلق تدريجاً، فالذي يسلك سلوكاً مغرياً للآخر لا ينوي في بداية الأمر سوءاً ولا يسعى الى خطيئة، ولكنه قد يتطور موقفه النفسي في أثر هذا السلوك وما يعقبه من مشاعر يبديها الآخرون، فتوسوس له نفسه أن يسعى إلى مزيد من الاهتمام المغري، ثم اذا تكررت هذه الوسوسة في نفسه ضعف في مقابلها فهانت عزيمته وانزلق الى الخطأ والخطيئة بمراتبها تدريجاً.

 وهذا هو الحال فيمن يرتكب سائر الخطايا مثل الاعتداءات الآثمة التي تصدر من المجرمين على الآخرين، فإنّ أحداً لن يُولد مجرماً بل كل من اجرم لاحقاً فهو في طفولته طفل بريء وفطير ووديع وطيب، ولكنه ينزلق الى الخطيئة ضمن مراحل بشكل تدريجي.

 فالإنسان كما يتمتع بالفطرة النقية والضمير الاخلاقي المنطوي على القيم الفاضلة فانه يشتمل على غرائز ورغبات تمكن ان توسوس له في الخطأ الخطيئة، وهذه الوسوسة يمكن ان تنمو وترتقي الى العزيمة ثم تترجم العزيمة الى السلوك الخاطئ ويتطور السلوك الخاطئ الى الخطيئة الكبرى، ثم تكبر تلك الخطيئة حتى تعتاد النفس عليها وتمحق القيمة الفاضلة في داخلها.



رسالة المرأة في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، ص 67-69

السيد محمد باقر السيستاني