نبأ المهدي (عليه السلام) على أساس اصطفاء أهل البيت (عليهم السلام) للإمامة في الدين
2022-12-03

الإذعان بمبدأ اصطفاء أهل البيت (عليهم السلام) في الإسلام، فهم حقاً عباد مصطفون مع النبي (صلى الله عليه وآلهِ)، كما اصطفى الله سبحانه من قبل إبراهيم وآل إبراهيم (عليه السلام)، إلا أن أهل البيت (عليهم السلام) ليسوا أنبياء كما جاء في الحديث النبوي المعروف بحديث المنزلة: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))، لكن جمهور هذه الأمة قد عدلوا عنهم واستضعفوهم كما استضعف بنو إسرائيل جمعاً من الأنبياء من بعد موسى (عليه السلام) وفق منافسات قبلية بين الأسباط الاثني عشر، حتى كادوا لهم وقتلوهم كما نص على ذلك القرآن الكريم، كمكيدتهم لعيسى بن مريم (عليه السلام) حتى رفعه الله سبحانه.

ومن الطبيعي أننا لو انطلقنا من هذا المنطلق فسيكون البحث حول ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) وغيبته وطول عمره بحثاً داخلياً في المذهب الإمامي، يجري وفق تأريخه وقواعده.

ويجوز وفق هذه القواعد في شأن أهل البيت (عليهم السلام) ما جاز على المصطفين من الأنبياء وغيرهم عدا نزول وحي النبوة والرسالة الذي تتميز به النبوة، وأما غيره كالذي اتفق لمريم أم المسيح (عليهما السلام) فلا مانع من ثبوته لهم (عليهم السلام)، بل قد ورد في كتب الإمامية وأخبارهم ما يثبت كونهم (عليهم السلام) من المحدثين (المحدَّث: من تحدثه الملائكة من العباد الصالحين، وهو تعبير مكرر في الأحاديث التي رواها الفريقان).

 وقد جاء في تأريخ الإمامية أن الإمام الجواد (عليه السلام) تولى الإمامة ولم يتجاوز

عمره ثمان سنوات، كما أن الإمام الهادي (عليه السلام) تولى الإمامة وعمره ثمان سنوات، وهو نظير ما ورد في القرآن الكريم (سورة مريم: ۱۲) في شأن يحيى بن زكريا (عليه السلام): [وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيَّا].

كما جاء في الروايات المعتبرة والموثوقة وفق المنهج النقدي الإمامي مزايا وخصائص لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من وجوه التسديد والتكريم الإلهي.



منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، ص50، 51

السيد محمد باقر السيستاني