وجود الله سبحانه خالقاً ومخططاً لهذا الكون المنظم
2022-11-28

محور البحث هو وجود الله سبحانه خالقاً ومخططاً لهذا الكون المنظم والمقنن والجميل، وهذه هي الخطوة الأولى لتبصر الإنسان بالحياة وحقيقتها وغاياتها وتشخيص المنهج العملي الملائم لها والسلوك الصحيح فيها، لأن وجود الإله هو الأساس الأول للدين؛ فالدين هو رسالة الله تعالى إلى الإنسان ويشتمل على أنباء ثلاثة كبرى تغيّر حياة الإنسان.

 والنبأ الأول من هذه الأنباء هو: وجود إله خالق لهذا الكون والكائنات ومن جملتها الإنسان.

والنبأ الثاني: أن هذا الإله معني بالإنسان وقد بعث إليه رسائل يفصح من خلالها عن نفسه وخصائصه وغاياته ويبين عنايته بالإنسان ويؤكد فيها على قواعد السلوك الصحيح في هذه الحياة.

والنبأ الثالث: كون هذا الإنسان موجوداً خالداً يبقى بعد الممات ليلقى نتائج معرفته وسلوكه في هذه الحياة من خير أو شر، قال سبحانه: [فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ] (الزلزلة : ٨،٧).

وقد اشتمل الدين نفسه - من خلال النظر الى أحوال الرسل وقدراتهم - على إثباتات لحقانية الرسالة مثل دلالة سيرة الرسول قبل البعثة على أنه لم يكن بمقدوره بحالٍ أن يأتي بمضامين هذه الرسالة ومثل اشتمال الرسالة على الإنباء بالعديد من حوادث المستقبل بشكل جازم (مثل الإخبار عن غلبة الروم على الفرس في الزمان الذي خشي المسلمون من غلبة الفرس على الروم وذلك في قوله تعالى: (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سنين) (الروم : ٢ـ٤)، وقد غلب الروم الفرس فعلاً بعد تسع سنوات من نزول هذه الآية) وهو ما لا يتأتى للرسل، ومثل خوارق اتفقت للرسل.

وإثباتات الرسالة هذه إذا تمت فهي تثبت وجود الإله ولكن إثبات وجود الإله لا يتوقف على ذلك.



أفي الله شكٌ (سلسلة محاضرات فكرية)، ص6، 7

السيد محمد باقر السيستاني