يضاف إلى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى إذا كان قد خلق الكون والإنسان لهذه الغاية فإنه يكون ـ بطبيعة الحال ـ قد سن وجود الإنسان وما حوله على سنن تنتج السعادة إن سار على وفقها، فتكون هي المسيرة الصحيحة في الحياة، والسبيل السالك فيها، ويكون سلوك أي سبيل آخر خطاً فاحشاً، كما قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة الأنعام: ١٥٣)
إذن.. تيقّنتُ أن هناك أهميةً للدين بالنظر إلى هذين الأمرين اللذين وصفتهما:
أحدهما: بقاء الإنسان بعد هذه الحياة ووجود الدار الآخرة.
والآخر: وجود الله سبحانه وتعالى، المعني بالإنسان، الراغب في تواصل الإنسان معه، ومعرفته به، وشكره إياه، وتقديره بما ينبغي تقدير مثله في الصفات الكمالية الفاضلة والإنعام.
لذلك كلّه وجدت أنّ أمر الدين خطيرٌ للغاية، فلا يسعني أن أقابله بالإهمال والشك، بل لا بدّ أن أتحقّق منه تحققاً يوجب الوثوق به والطمأنينة إليه والأخذ بتعاليمه، أو يوجب الوثوق بخطئه وثوقاً أتحمل مسؤولية الخطأ فيه إذا كان قد اتفق.
فأهميّة مضمون الدين بالنسبة لي ـ حسب شهادة عقلي - بدرجة لا يملك الإنسان إذا اتصف بشيء من الحكمة في تحديد الأولويات المعرفية إلا أن يجعله في رأس قائمة هذه الأولويات، فهو الهاجس الأهمّ في هذه الحياة على الإطلاق.
تجربتي مع الدين (سلسلة محاضرات فكرية)، ص15 - 17
السيد محمد باقر السيستاني