فقد تضمن القرآن الكريم التعريف بالدين بصورة إجمالية في آيات عديدة تدل على تكوّن الدين من بعدين:
1. بعد معرفي ينبغي اطلاع الإنسان عليه وهو وجود الإله وتوحيده وخصائصه، ثم رسالة الإله إلى الإنسان وبقاء الإنسان مرهوناً بأعماله ليجازى بها في نشأة أخرى.
٢. وبعد تشريعي يمثل السلوك الصائب الذي ينبغي أن يسير عليه، وهو مودع في باطن الإنسان ويمثل ضميره الأخلاقي ويهدي إلى الأعمال الصالحة والقيم الفاضلة من العدل والإحسان والصدق وأخواتها، ولنتلُ بعضها:
1. قال سبحانه: (إنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (سورة المائدة: 69).
2. قال تعالى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (سورة البقرة: 177).
3. قال عز من القاتل: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (سورة آل عمران: 114)
معرفة الدين (سلسلة محاضرات فكرية)، ص 8، 9
السيد محمد باقر السيستاني