إن التبصر في شأن الدين وتبيّن الموقف اللائق إزاءه أمر ضروري لكل واحد منا، لأن الدين يخبر الإنسان عن مصيره وعاقبته ومضاعفات أعماله وسلوكياته، وهو ما لا بد من أن نتحقق منه لأنفسنا طبعاً، كما أنه يحدد نوع التعليم والتربية الذي ينبغي أن نمارسه في الأسرة ونتعامل وفقه مع المجتمع العام.
ويتحقق التبصر حول أي طرح لتبيّنه والبت فيه من خلال مرحلتين:
المرحلة الأولى: التعرف على أصل الطرح للتأكد من كونه طرحاً معقولاً في نفسه لا يخالف بديهيات العقل والضمير الإنساني.
والمرحلة الثانية: التأكد من وجود حجة كافية على الطرح المفترض من خلال مؤشرات موضوعية تدل على حقانيته وصدقه.
ولذا فإن التبصر في شأن الدين لتبيّن صواب رؤيته يكون من خلال:
1. التعرّف على الطرح الديني للتأكد من كون مضمونه ـ وهو الرسالة الإلهية ـ مما اشتمل عليه من أنباء واتجاهات أمراً معقولاً وفق ما جهزت به النفس الإنسانية من عقل السليم وضمير أخلاقي.
2. التأكد من قيام الدليل على صحة إسناد هذا المضمون إلى الله سبحانه وتعالى، في رسالة صادرة منه فعلاً إلى الإنسان أوصلها إليه من خلال بعض أفراده الذين اصطفاهم لهذه الغاية.
والواقع أن التأمل الجامع والدقيق في شأن الدين يؤدي إلى قناعة وثقة بالدين - كما لاحظت ذلك في تجربتي الشخصية في أمر الدين (لاحظ: محاضرة (تجربتي مع الدين) (ح1 من هذه السلسلة)، وكتاب (الأنباء الثلاثة الكبرى، رسالة الله إلى الإنسان) ص: ٥٢٣ وما بعدها) ـ وذلك أن الدين ليس إلا مجموعة مبادئ بعضها واضحة وبيّنة في حد نفسها وبعضها الآخر يبدو ملائماً ومناسباً من خلال الإدراك الإنساني الراشد، بحيث إذا قامت عليه الحجة اقتضى الإذعان به. كما أن الحجة على حقانية الدين وصدقه قائمة على وجهٍ مقنعٍ من خلال أدوات عقلانية وراشدة متى اهتم الإنسان بالتثبت فيها تثبتاً لائقاً ومناسباً.
معرفة الدين (سلسلة محاضرات فكرية)، ص 5-7
السيد محمد باقر السيستاني