وقد أكد الدين من خلال القرآن الكريم على هذا المنطق الفطري واعتبر الذكور والإناث بعضهم من بعض، فهما جزآن من كيان إنساني واحد مكتمل، وهما من خلال تكاملهما جسماً وقلباً وعاطفة ومعونة من أروع آيات الله سبحانه في هذا الكون الرائع.
قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (سورة النساء:1)
وقال سبحانه: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة الروم:۲۱).
واشتمل الدين على أن قيمة الإنسان عند الله تعالى وكرامته عليه بتبصره وخصاله وسلوكياته، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات:13).
كما أكد الدين أيضاً على أن قيمة الأعمال عند الله سبحانه بما يتمثل فيها من صلاح وسداد وتضحية وجهد سواء كان العامل ذكراً أو أنثى، وهو أمر أكد الله سبحانه وتعالى عليه في رسالته الكريمة والرائعة إلى الإنسان تأكيداً بالغاً، كما قال سبحانه: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) (سورة النساء:124)
والولاية الإيمانية الخاصة تثبت بين أهل الدين سواء فيها الذكر والأنثى، فلكلٍ منهما أن يحثّ الآخر على المعروف ويحذره من فعل المنكر، كما قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (سورة التوبة:71)
وأكد الدين كذلك أن غداً عندما تضع الحياة أوزارها ويكون تبصر الإنسان في الحياة الدنيا وخصاله الفاضلة نوراً يحتف به ويستضيء به ليس هناك من فرق بين ذكر وأنثى، كما قال تعالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (سورة الحديد:۱۲).
فالذكر والأنثى في هذه الحياة بحسب العقل والفطرة والدين متماثلان في الإنسانية يكمل بعضهما بعضاً في هذه الحياة، وتلك حقيقة واضحة وناصعة في هذه الحياة، لن ينكرها أو يتوقف فيها إلا واهم.
رسالة المرأة في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، ص 11 - 15
السيد محمد باقر السيستاني