أما على المستوى الشيعي الإمامي فإن هذا النبأ كما ذكرنا لهو نبأ بديهي من المنظور الروائي والتأريخي منذ القرن الثاني الهجري عند عامة الشيعة الإمامية، بل عند عامة الشيعة بالنظر إلى كثرة الأخبار فيه عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) حتى قامت ثورات عديدة في العصور الأولى بهذا العنوان.
ومن الواضح للغاية وفق ثوابت الآثار المروية عن الأئمة القادة الظاهرين من الباقر والصادق (عليهما السلام) ومن خلفهما في هذا الخط السلسلة القيادية من أهل البيت (عليهم السلام) أنهم كانوا يبشرون بهذا الموعود وينفون عنه التطبيقات الخاطئة، ويذكرون أموراً يتوقف عليها، وينفون ما كان قد يتوقعه بعض الرواة من مهدوية الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) أنفسهم، ليثبتوها للإمام الثاني عشر منهم، ولم ينفوا أصل هذا الوعد في أية حالة في الرد على دعاوى المهدوية التي كانت كثيرة في عصرهم كمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى الذي خرج في زمان الصادق (عليه السلام)، بل كان الرد على ذلك دائماً بنفي كون الثائر هو المهدي من أهل البيت عليهم السلام.
وعلى هذا الأساس عُيّن المهدي في الإمام الثاني عشر الغائب وهو محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام)، تعييناً يقينياً جازماً، فكان الإمام المهدي (عليه السلام) هو الإمام الشرعي الفعلي الذي اصطفاه الله سبحانه لهذه الأمة وإن غيبه من جهة نكرانها لآبائه الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، وعدم تهيؤ الظروف بعدُ لظهوره، وبذلك كانت إمامته ومهدويته جزءاً أساسياً من العقيدة الدينية الإمامية.
ولذلك ليس من الوارد بتاتاً الشك في أصل هذا الوعد في داخل المذهب الإمامي، بل إنكار هذا النبأ هو إنكار لعقيدة إمامة أهل البيت (عليهم السلام) من أصلها، ومن الخطأ الفاحش أن يُظن إمكان البناء على عقيدة الإمامة من دون الاعتقاد بالمهدي من أهل البيت (عليهم السلام) وبولادته.
منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، ص15،14
السيد محمد باقر السيستاني