إن من الضروري للخوض في عامة مباحث الإمامة وفي مبحث الإمام المهدي (عليه السلام) بشكل خاص بيان منهج البحث والتحري، لأنه يركز على تنقيح الأسس الفكرية التي تبتني عليها المباحث العقائدية بشكل تتضح متانتها وسلامتها، إذ كثيراً ما لا يُنتفع بعرض الدلائل والشواهد والمؤشرات على الموضوع ابتداءً قبل إيضاح طبيعة الأسس الفكرية لتلك الدلائل ومدى قوتها ومتانتها، وذلك لوقوع الشبهة فيها وعدم وجود الحاضنة الفكرية اللازمة لفهمها بعمقها المناسب، فإذا عرف الباحث تلك الأسس التي تبتني عليها الدلائل المقامة على وجه واضح اتضحت له متانة تلك الأدلة واندفعت عنها وجوه الشبهة والالتباس.
وذلك أن أهم شيء في تحري أي موضوع هو سلامة قواعد البحث وأدوات التحري، فإن من عالج موضوعاً بغير الأدوات الملائمة والقواعد المناسبة له ابتعد عن الحقيقة في استنتاجه، وتلقي الأمور على غير وجهها.
منهج البحث والتحري في شأن الإمام المهدي (عليه السلام)، ص37
السيد محمد باقر السيستاني