أهمية التأصيل الصحيح للمسائل
2022-10-06

وبعد فإن التأصيل الصحيح للتفكير في مقام النظر إلى الموضوعات المهمة جزء أساس من الاهتداء إلى المنهج الصائب في هذه الحياة، وبخلافه يبتلي الإنسان بالتشويش في الرؤية أو بترجمة الأماني والآمال والميول الناشئة من عوامل شخصية أو أمواج ثقافية في صورة أفكار علمية وموضوعية.

ولا شك أن المأخذ الصحيح والسليم للقوانين والتشريعات هو ما يطابق ثوابت الفطرة الإنسانية ويتعامل مع واقع الحياة والإنسان، وذلك ما نبهت عليه رسالة الله سبحانه إلى الإنسان، حيث وصف في القرآن الكريم الرسول (صلى الله عليه وآلهِ) بأنه: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) (سورة الأعراف:157) ، وليس المعروف إلا ما عرفه الإنسان بوجدانه وفطرته واستقر عليه ضميره، كما أن المنكر إنما ما أنكره بقلبه ووجدانه واستشعر فيه الإثم ورأى فيه حزازة ونكداً، وقد تكرر ذكر المعروف والمنكر وما يقرب منهما أو ينطبقان عليه من القيم الأخلاقية مئات المرات في القرآن الكريم.

وإذا اشتبهت مقتضيات الفطرة كان المرجع في ذلك ثوابت التعاليم الواردة في الرسالة الإلهية إلى الإنسان.

وأي تشريع يجافي اتجاه الفطرة وثوابت التعاليم الإلهية فهو وإن تلبس بلبوس أخلاقي وتراءت له إيجابية لفترة ولكنه سوف يؤدي إلى آثار ضارة ومدمرة في هذه الحياة في أمد غير بعيد في ضمن حركة التاريخ، کما لاحظنا ذلك في حركة الشيوعية الاقتصادية التي راجت على أنها الأوفق بقيم العدالة وحركة التاريخ، حتى استهوت الناس في نصف العالم تقريباً، ولكن لاحظنا أنها فشلت بعد نصف قرن من جهة معارضتها النوازع الفطرية الإنسانية فأسدل عليها التاريخ ثوب الماضي، ولا يزال المتبقي من الدول الشيوعية غالباً دولا استبدادية وتعيسة.


رسالة المرأة في الحياة (سلسلة محاضرات تربوية)، ص9،8

السيد محمد باقر السيستاني